تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحسن البصري رحمه الله : يصير معلماً بمرة واحدة ، وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية أخرى أنه يصير معلماً بتكرير ذلك مرتين ، وهو قول أحمد رحمه الله ، وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : أنه يصير معلماً بثلاث مرات . المسألة الخامسة : الكلاب والمكلب هو الذي يعلم الكلاب الصيد ، فمكلب صاحب التكليب كمعلم صاحب التعليم ، ومؤدب صاحب التأديب . قال صاحب " الكشاف " وقرئ مكلبين بالتخفيف ، وأفعل وفعل يشتركان كثيراً . المسألة السادسة : انتصاب مكلبين على الحال من * ( علمتم ) * . فإن قيل : ما فائدة هذه الحال وقد استغنى عنها بعلمتم ؟ قلنا : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريراً في علمه مدرباً فيه موصوفاً بالتكليب * ( وتعلمونهن ) * حال ثانية أو استئناف ، والمقصود منه المبالغة في اشتراط التعليم . ثم قال تعالى : * ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : اعمل أنه إذا كان الكلب معلماً ثم صاد صيداً وجرحه وقتله وأدركه الصائد ميتاً فهو حلال ، وجرح الجارحة كالذبح ، وكذا الحكم في سائر الجوارح المعلمة . وكذا في السهم والرمح ، أما إذا صاده الكلب فجثم عليه وقتله بالفم من غير جرح فقال بعضهم : لا يجوز أكله لأنه ميتة . وقال آخرون : يحل لدخوله تحت قوله * ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * وهذا كله إذا لم يأكل ، فإن أكل منه فقد اختلف فيه العلماء ، فعند ابن عباس وطاوس والشعبي وعطاء والسدي أنه لا يحل ، وهو أظهر أقوال الشافعي ، قالوا : لأنه أمسك الصيد على نفسه ، والآية دلت على أنه إنما يحل إذا أمسكه على صاحبه ، ويدل عليه أيضاً ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي ابن حاتم : " إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أدركته ولم يقتل فاذبح واذكر اسم الله عليه ، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، وإن وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئاً فإنما أمسك على نفسه ) * وقال سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم : إنه يحل وإن أكل ، وهو القول الثاني للشافعي رحمه الله . واختلفوا في البازي إذا أكل ، فقال قائلون : إنه لا فرق بينه وبين الكلب ، فإن أكل شيئاً من الصيد لم يؤكل ذلك الصيد وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال سعيد بن جبير وأبو حنيفة والمزني : يؤكل ما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل ما بقي من الكلب ، الفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ، ولا يمكن أن يؤدب البازي على الأكل . المسألة الثانية : * ( من ) * في قوله * ( مما أمسكن ) * فيه وجهان : الأول : أنه صلة زائدة كقوله