تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
واعلم أنه تعالى تارة يسمي هذه التكاليف عقوداً كما في هذه الآية ، وكما في قوله * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان ) * ( المائدة : 89 ) وتارة عهوداً ، قال تعالى : * ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * ( البقرة : 40 ) وقال : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان ) * ( النحل : 91 ) وحاصل الكلام في هذه الآية أنه أمر بأداء التكاليف فعلاً وتركاً . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : إذا نذر صوم يوم العيد أو نذر ذبح الولد لغا ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : بل يصح . حجة أبي حنيفة أنه نذر الصوم والذبح فيلزمه الصوم والذبح ، بيان الأول أنه نذر صوم يوم العيد ، ونذر ذبح الولد ، وصوم يوم العيد ماهية مركبة من الصوم ومن وقوعه في يوم العيد ، وكذلك ذبح الولد ماهية مركبة من الذبح ومن وقوعه في الولد ، والآتي بالمركب يكون آتياً بكل واحد من مفرديه ، فملتزم صوم يوم العيد وذبح الولد يكون لا محالة ملتزماً للصوم والذبح . إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يجب عليه الصوم والذبح لقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ولقوله تعالى : * ( لم تقولون ما لا تفعلون ) * ( الصف : 2 ) ولقوله * ( يوفون بالنذر ) * ( الإنسان : 7 ) ولقوله عليه الصلاة والسلام : " فبنذرك " أقصى ما في الباب أنه لغا هذا النذر في خصوص كون الصوم واقعاً في يوم العيد ، وفي خصوص كون الذبح واقعاً في الولد ، إلاّ أن العام بعد التخصيص حجة . وحجة الشافعي رحمه الله : أن هذا نذر في المعصية فيكون لغواً لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا نذر في معصية الله " . المسألة الثالثة : قال أبو حنيفة رحمه الله : خيار المجلس غير ثابت ، وقال الشافعي رحمه الله : ثابت ، حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ ، لقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا " . المسألة الرابعة : قال أبو حنيفة رحمه الله : الجمع بين الطلقات حرام ، وقال الشافعي رحمه الله : ليس بحرام ، حجة أبي حنيفة أن النكاح عقد من العقود لقوله تعالى : * ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) * ( البقرة : 235 ) فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ترك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع فيبقى فيما عداها على الأصل ، والشافعي رحمه الله خصص هذا العموم بالقياس ، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ وقد نفذ فلا يرحم . قوله تعالى : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * .
تفسير الرازي — صفحة 124 | فخر الدين الرازي