تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ( المسألة الخامسة ) قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( عبيد الله ) على التصغير . ( المسألة السادسة ) قوله ( ولا الملائكة المقربون ) يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في الدرجة والضيلة فالأكابر منهم مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ، وقد شرحنا طبقاتهم في سورة البقرة في تفسير قوله ( وإذ قال ربك للملائكة ) ثم قال تعال ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جمعيا ) والمعنى أن من استنكف عن عبادة الله واستكبر عنها فان الله يحشرهم إليه أي يجمعهم إليه يوم القيامة حيث لا يملكون لأنفسهم شيئا . واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه يحشر هؤلاء المستنكفين المستكبرين لم يذكر ما يفعل بهم بل ذكر أولا ثواب المؤمنين المطيعين ( فقال ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) ثم ذكر آخرا عقاب المستنكفين المستكبرين فقال ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) والمعنى ظاهر لا إشكال فيه ، وإنما قدم ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين لأنهم إذا رأوا أولا ثواب المطيعين ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم كان ذلك أعظم في الحسرة قوله تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيد خلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) واعلم أنه تعالى : لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى وأجاب عن جميع شبهاتهم عمم الخطاب . ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد عليه الصلاة والسلام فقال ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) والبرهان هو محمد عليه الصلاة والسلام ، وإنما سماه برهانا لان حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، والنور المبين هو