* يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً
( المسألة الخامسة ) قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( عبيد الله ) على التصغير .
( المسألة السادسة ) قوله ( ولا الملائكة المقربون ) يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في
الدرجة والضيلة فالأكابر منهم مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ، وقد
شرحنا طبقاتهم في سورة البقرة في تفسير قوله ( وإذ قال ربك للملائكة )
ثم قال تعال ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جمعيا ) والمعنى أن من
استنكف عن عبادة الله واستكبر عنها فان الله يحشرهم إليه أي يجمعهم إليه يوم القيامة حيث
لا يملكون لأنفسهم شيئا .
واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه يحشر هؤلاء المستنكفين المستكبرين لم يذكر ما يفعل بهم بل ذكر
أولا ثواب المؤمنين المطيعين
( فقال ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) ثم ذكر آخرا
عقاب المستنكفين المستكبرين
فقال ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله
وليا ولا نصيرا ) والمعنى ظاهر لا إشكال فيه ، وإنما قدم ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين
لأنهم إذا رأوا أولا ثواب المطيعين ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم كان ذلك أعظم في الحسرة
قوله تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا
بالله واعتصموا به فسيد خلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما )
واعلم أنه تعالى : لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى
وأجاب عن جميع شبهاتهم عمم الخطاب . ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد عليه الصلاة
والسلام فقال ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) والبرهان هو محمد عليه الصلاة والسلام ،
وإنما سماه برهانا لان حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، والنور المبين هو
تفسير الرازي — صفحة 119
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٩