3 - بقاء الذات الزمانية بعد انقضاء المبدأ الواقع فيها .
والعنصر الثاني وهو انقضاء المبدأ وزواله أمر وجداني لا يحتاج لإقامة
البرهان ، وأما العنصر الثالث وهو بقاء الذات الزمانية بعد انقضاء المبدأ الواقع
فيها كما طرحه المحقق الطهراني ( قده ) عند النظرة للزمان بنحو الآن السيال
المعبر عنه بالحركة التوسطية المنطبق على الآنات المتتابعة انطباق الكلي على
فرده ، فبقاءه بعد زوال المبدأ ببقاء أفراده .
ولكن هذا التصوير لا يثبت لنا توفر العنصر الأول وهو احتواء الآن
السيال على المبدأ الحدثي مع أنه أول العناصر وأساسها ، وذلك لان الآن لسير
الزمن لا يمكن تقديره بلحظة ولا ثانية فكيف يتصور احتواؤه على المبادئ
الحدثية مع أنها أوسع منه مساحة وحجما ؟ !
نعم في بعض المبادئ النادرة كالاتصال والانفصال والمماسة ونحو ذلك
قد يعقل احتواء الزمان الآني عليها ، وأما في أغلب المبادئ الحدثية فلا يعقل
ذلك الا أن تؤخذ قطعة زمنية أوسع من ذلك كالساعة والدقيقة ليمكن احتواؤها
على الحدث الواقع ، وهذا يعني النظر للزمان بنحو الكل المركب لا بنحو الكلي
الذي هو محل كلامنا .
فتبين لنا بهذه الملاحظة أن العنصر الأول المصحح لجريان النزاع في اسم
الزمان مفقود في أغلب المبادئ ، وقد يكون موجودا على نحو الندرة التي لا يعول
عليها في البحوث العلمية .
التصوير الثاني : مختار المحقق العراقي ( قده ) وبيانه : أننا عندما
نلاحظ الزمان على نحو الحركة القطعية فإنه يرتسم في أذهاننا كلا تدريجيا يوجد
بوجود أول أجزائه بالقوة لا بالفعل ، لكونه تدريجيا متصرم الاجزاء فلا يوجد
بتمامه بالفعل ، وبعد انقضاء المبدأ الواقع في أحد أجزائه لا يزول بزوال ذلك
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 248
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٤٨