1 - ان معنى الحركة التوسطية هو ان يؤخذ الزمان بمعنى الان السيال
الذي تكون نسبته للآنات المتصلة المتعاقبة نسبة الكلي لجزئياته وافراده ، فهو
مسبوق بآن وملحوق بآن آخر ، وهذا هو مرادهم بالحركة التوسطية .
2 - إن هذا الآن لا امتداد له بالنظر لماهيته بل الماهية محدودة بحد قبلها
وحد بعدها ، ولكنه ممتد بالنظر لوجوده بلحاظ تعاقب الآنات واتصالها .
3 - إن هذا الآن غير قابل للتقسيم بل هو كالنقطة لا تقبل الانقسام في
الابعاد الثلاثة ، باعتبار لحاظه حدا مندمجا فيما بعده ومرتبطا بما قبله .
4 - ان بقاء هذا الآن ببقاء أفراده المتصلة المتعاقبة كما ذكر في القسم
الثالث من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وقد قيل في الفلسفة : " إن
الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية " ، فاتصال هذه الآنات مساوق
لوحدتها وجودا ، فالآن الذي يقع فيه الحدث باق ببقاء هذا الاتصال الوحداني
وإن انقضى الحدث الواقع فيه .
التصوير الثاني : وهو النظر للزمان بنحو الحركة القطعية ، ويشتمل هذا
النظر على أمرين :
أ - ان معنى الحركة القطعية هو ملاحظة قطعة الزمان بنحو الكل المركب
بحيث تكون الآنات أجزاءا لهذه القطعة ، كما لو اعتبرنا 24 ساعة كلا مركبا
مسمى باليوم والدقائق اجزاءه .
ب - إن الكل المركب من أجزاء الزمان مفهوم متقوم بالامتداد ، لان
معنى التركيب من أجزاء الزمان هو امتداد المركب في تلك الأجزاء والآنات ،
إذن فمفهوم الكل امتدادي في حد ذاته وبالطبع يكون وجوده امتداديا أيضا ،
ولذلك نسميه بالحركة القطعية إشارة لامتداده وسيرته . وبهذا التصوير يكون
بقاءه بعد انقضاء المبدأ الواقع فيه معقولا ، لأنه موجود ممتد بامتداد أجزائه فهو
باق حتى بعد زوال المبدأ الواقع فيه .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 242
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٤٢