وثانيا : إن قانون انتخاب الأسهل هو الذي يعطينا القناعة بأن المراد
بالمشتق المشتق الأصولي ، باعتبار أنه ما دام الاصطلاح الأصولي موجودا ووافيا
بتحديد موضوع البحث بدون استثناءات أو استدراكات فلا حاجة لتبني
الاصطلاح النحوي ثم تعقيبه بالاستثناء .
المقدمة الثانية : في بيان مفهوم التلبس بالمبدأ وفقدانه بالنظر الفلسفي
والعرفي :
إن النزاع في كون لفظ المشتق ظاهرا في خصوص المتلبس أم في الأعم
إنما يتصور بعد كون المشتق ذا حالتين ، حالة تلبس الذات بمبدئه وحالة
فقدانها ، بحيث يعد الوجدان والفقدان من الحالات الطارئة على الذات مع
عدم تغير حقيقتها .
وأما لو كان التباين بين الحالتين ذاتيا ، بحيث تكون الذات حقيقتين
متغايرتين عند التلبس وعدمه فليس ذلك داخلا في البحث بلا ريب ، إذ لا
يصح إطلاق حد حقيقة على حقيقة أخرى الا تجوزا .
وكلامنا الآن في معيار التمايز بين حالة التلبس وحالة الفقدان واعتبارهما
حالتين أو حقيقتين ، فهل المعيار فلسفي أم عرفي ؟
وبعبارة أوضح : لا ريب أن شيئية الشئ - التي بها يمتاز عن غيره
ويكون حقيقة منفصلة عن الحقائق الأخرى - بصورته لا بمادته ، ولكن ما هو
المعيار في الصورة الفاصلة للحقيقة هل هو النظر العرفي أم النظر الفلسفي ؟
المعيار الفلسفي : ويرى الفلاسفة أن الصورة المقومة للحقيقة هي
الصورة النوعية المعبر عنها بالفصل ، فالانسان مثلا بناطقيته لا بجسمه ، فلو
تحول الجسم إلى تراب فالانسان باق باعتبار عدم تغير صورته الانسانية وهي
روحه الناطقة .
المعيار العرفي : وهو الذي يرى تمايز الأشياء بالصورة الشكلية والآثار
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 214
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢١٤