الثالث : الدلالة التصديقية .
فالدلالة التصورية : هي المتفرعة من حصول العلقة الوضعية بين اللفظ
والمعنى على كلا المسلكين في حقيقة العلقة الوضعية ، المسلك المشهور من كون
العلقة الوضعية عبارة عن استلزام تصور اللفظ لتصور المعنى ، والمسلك المختار
من كونها عبارة عن الهوهوية بين اللفظ والمعنى وكون تصور اللفظ مندمجا في
تصور المعنى لا أن أحدهما مستلزم للآخر .
وهذه الهوهوية الذهنية تنعكس خارجا فيكون الوجود اللفظي وجودا
للمعنى ، إذ لا مانع في الفلسفة من أن يكون للوجود الواحد ماهيتان إحداهما
بالأصالة والأخرى بالتبع ، فالوجود اللفظي له ماهية بالأصالة هي مقولة
الكيف المسموع وماهية بالتبع وهي المعنى أي الصورة الذهنية الحاضرة عند
اطلاق اللفظ ، شأنها شأن أي ماهية عند الاحساس بوجودها المشخص لها .
والدلالة التفهيمية : هي ظهور اللفظ في كون المعنى مقصودا ، لظهور
حال المتكلم الملتفت في إرادة تفهيم معنى اللفظ ، وهي متفرعة على التصورية .
والدلالة التصديقية : هي ظهور مقام المتكلم العارف بأساليب المحاورة
العرفية في كون المراد الاستعمالي مرادا جديا له ، وهي متفرعة على التفهيمية .
وما يرتبط بموضوع بحثنا - وهو استعمال اللفظ في عدة معاني - القسمان
الأولان ، سواء كان التعدد مرادا جديا للمتكلم أم لا .
وبعد بيان هذه المقدمة نقول إن عندنا صورتين :
الأولى : اطلاق اللفظ مع إرادة شخصه ومعناه كقوله ( الصحاح لا
تكسر ) .
الثانية : استعمال اللفظ في عدة معاني .
والحديث عن الصورتين من جانبين :
1 - الدلالة التصورية .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 196
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٩٦