الثاني : الوحدة الانتزاعية ، وتعني استعمال اللفظ في عنوان أحد المعاني
فإن هذا الاستعمال استعمال اللفظ في معنى واحد لا معاني متعددة ، وان تأمل
فيه البعض بأن المراد بالأحد ان كان الأحد بالحمل الأولي فهو باطل لوضوح
عدم الترادف بين اللفظ وعنوان الأحد ، وان كان عنوان الأحد بالحمل الشائع
فلا وجود للأحد اللابعينه لا في الخارج ولا في الذهن . ولو صور على نحو يكون
وضع اللفظ لعنوان أحد المعاني بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص
فالمستعمل فيه حينئذ متعدد لا واحد ، لكن سيأتي الاشكال في صحة الاستعمال
المذكور .
الثالث : الوحدة الاعتبارية ، وتعني عندهم استعمال اللفظ في مجموع
المعاني لا في جميعها ، فإن المجموع معنى واحد لا معاني متعددة . وأشكل على
ذلك المحقق الإيرواني في حاشيته علي الكفاية ( 1 ) بأن استعمال اللفظ في المجموع
هو محل البحث أيضا لا أنه خارج عنه ، إذ لا يمكن إرادة معاني متعددة من
اللفظ الا مع تصور المجموع بحيث تحصل صورة لحاظية واحدة للمعاني كلها .
ولكن الصحيح أن اطلاق اللفظ مع إرادة المعاني على صور :
1 - أن يراد بالمعاني صورة واحدة تشكل ائتلافا لحاظيا بحيث يكون كل
معنى جزءا من هذا الكل ، وهذا هو مقصودهم بلفظ المجموع ، ولا اشكال في
خروجه عن مورد البحث لوحدته وعدم تكثر المعاني .
2 - أن يراد بذلك خطور جميع المعاني في لحاظ واحد من دون وحدة
اعتبارية بينها بحيث يكون اطلاق اللفظ كالاطلاقات المتعددة بعدد المعاني ،
وهذا داخل في مورد البحث قطعا لتكثر المعنى .
3 - أن المراد بذلك تصور الذهن للمعاني بلحاظات متعددة متتالية مع
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني على الكفاية : باب الاشتراك .