والمعنى سواءا وجد تعهد أم لا ، فقد يوجد تعهد ولا تحصل هذه العلاقة لعدم
جري المجتمع وفق ذلك التعهد وعدم احترامه وقد لا يوجد تعهد لكنها حاصلة
بسبب العوامل الأخرى ، فبينهما عموم من وجه ، وحينئذ فلا تتوقف الدلالة
التصورية على التعهد توقف المنتزع على المنتزع منه .
وقد اعترف بذلك السيد نفسه في تعليقته على أجود التقريرات ، حيث
ذكر أن منشأ الدلالة التصورية هو كثرة الاستعمال ( 1 ) مع أنه ذكر في التعليقة
نفسها أنها منتزعة من عملية التعهد ( 2 ) .
فإن قلت : لو قصدنا بالتعهد التعهد الشخصي من قبل الواضع فحينئذ
لا نرى تلازما بينه وبني الدلالة التصورية كما ذكرتم في الاعتراض ، لعدم توقف
الدلالة التصورية على ذلك بل على العوامل الأخرى ، ولكن المقصود بالتعهد
هو التعهد العقلائي العام ، أي تعهد الواضع والمستعمل أيضا بالصياغة
المذكورة ، وإذا كان المقصود بالتعهد هو هذا فهو نفس كثرة الاستعمال فإن كثرة
الاستعمال عبارة أخرى عن تعهد المجتمع بما تعهد به الواضع ، فلا تهافت بين
الكلامين في عبارات السيد ( قده ) ، ولا ينتفي بذلك كون علاقة الدلالة
التصورية بالتعهد علاقة المنتزع بالمنتزع منه .
قلت : أولا : لو سلم ما ذكر لكن يبقى ان علاقة الدلالة التصورية
بكثرة الاستعمال أو غيرها من العوامل علاقة المسبب بسببه لا علاقة المنتزع
بالمنتزع منه كما هو واضح .
وثانيا : ان السبب المعد للعلاقة التصورية ليس هو التعهد النفسي ،
سواء أكان من الواضع أم من المجتمع ، بل هو نفس ذكر اللفظ مع القرينة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 31 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 / 12 .