والمسافرة المراد منه طبيعي المبدأ لا المشاركة القائمة بالطرفين ( 1 ) .
وتعليقنا على هذا المسلك يتلخص في ملاحظتين :
الأولى : ان التعبير عن الوضع بأنه الملازمة الجامع بين الملازمة الواقعية
بين اللفظ والمعنى والملازمة الاعتبارية لا يكشف عن حقيقة الوضع لامرين :
أولا : لان هذا الجامع هو عين الملازمتين المذكورتين وكلاهما لا يعبران
عن حقيقة الوضع ، فالملازمة الواقعية يلاحظ عليها أنا قد أقمنا البرهان فيما
سبق على كون الوضع بالمعنى الاسم المصدري هو الهوهوية والاندماجية بين
تصور اللفظ وتصور المعنى لا الملازمة بين التصورين ، والملازمة الاعتبارية
يلاحظ عليها أنها لون من ألوان الاعتبار الأدبي والاعتبار الأدبي يحتاج لمصحح ،
والمصحح المذكور سابقا وهو جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى لأجل التمهيد
والاعداد لحصول الملازمة الواقعية بين صورة اللفظ وصورة المعنى ، هذا
المصحح مشترك بين صياغات الاعتبار الأدبي المختلفة التي منها التعهد ومنها
القرن المؤكد ومنها الاختصاص ، فلا يوجد مصحح معين لهذا الاعتبار الأدبي
الخاص وهو جعل الملازمة ، فما هو المصحح لاعتباره بخصوصه ؟
ثانيا : ان هذا التعريف للوضع فاقد لركيزة مهمة في مسيرة العلاقة
الوضعية بين اللفظ والمعنى ، وهي المرحلة الثانية من مراحل الوضع التي هي
عبارة عن سببية اللفظ مع القرينة للانتقال إلى المعنى ، حيث لا يوجد في
تعريف الوضع بأنه الملازمة أي إشارة لهذه المرحلة الضرورية لمسيرة الوضع ،
وهي مرحلة سببية اللفظ مع القرينة للمعنى .
الثانية : ما طرحه في المحاضرات بقوله : أن الملازمة ان قصد بها الملازمة
الواقعية فهي تارة تقاس بالنسبة للجاهل بالوضع وتارة تقاس بالنسبة للعالم
هامش
( 1 ) مقالات الأصوليين : 13 - 15 .