للمرحلتين الأوليين ، وذهب بعضهم إلى كون الوضع هو القرن الموثق بين
اللفظ والمعنى ، الخ .
الثانية : ان هذه المسالك المذكورة ان كانت تعبر عن مرحلة واحدة من
المراحل الثلاث للوضع ، وهي مرحلة الجعل أو مرحلة الاستعمال مع القرينة أو
مرحلة الترابط بين صورة اللفظ وصورة المعنى ، فهي غير وافية بعكس حقيقة
الوضع وتجليتها على واقعها ، لان حقيقة الوضع تعنى تدرج هذه المراحل
ومساهمتها معا في حصول الترابط الوضعي بين اللفظ والمعنى ، فلا يمكن فصل
مرحلة منها عن مرحلة أخرى .
وان كانت المسالك - كما ذكرنا في النقطة السابقة - تحاول أن تدمج
المرحلة الأولى والثانية وتصهرهما في صياغة واحدة تعبر عن حقيقة الوضع فهذا
خطأ واضح ، لان المرحلتين متغايرتان فالأولى وهي مرحلة الجعل اعتبارية
والثانية وهي مرحلة اظهار المعنى باللفظ مع القرينة مرحلة واقعية تكوينية ترجع
لسببية اللفظ مع القرائن المولدة للانتقال إلى المعنى بكمها وكيفها .
فدمج المرحلتين حينئذ في صياغة واحدة ولو بعنوان انتزاعي جامع بينهما
لا يعكس اختلاف المرحلتين في درجة التأثير وتفرع الثانية على الأولى وترتبها
عليها ، فهذا التدرج والترقي من بداية الجعل ثم للاستعمال مع القرينة ثم
لحصول الترابط بين اللفظ والمعنى لا ينعكس في صياغة واحدة تجمع
المرحلتين .
الثالثة : ان حقيقة الوضع في نظرنا هي الهوهوية بين تصور اللفظ وتصور
المعنى الحاصلة من مقدمات ثلاث :
1 - الجعل .
2 - الاستعمال مع القرينة .
3 - التلازم .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 166
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٦٦