المسالك في حقيقة الوضع
وهي عدة مسالك ونظريات نتحدث عنها تفصيلا :
الأول : مسلك الملازمة : وقد طرحه المحقق العراقي ( قده ) وبيانه يتم
بذكر نقطتين :
أ - ان تعبيرات المحقق العراقي مختلفة ، فتارة يقول : بأن الوضع هو
الملازمة الاعتبارية ، وتارة يقول : بأنه الملازمة الواقعية ، وصار هذا سببا للايراد
على المحقق المذكور من قبل الاعلام بأن الملازمة الاعتبارية تختلف عن الملازمة
الواقعية فهما مسلكان متغايران لا مسلك واحد فكيف جعلهما مسلكا
واحدا ؟ !
ولكن الصحيح أن مقصود المحقق العراقي ( قده ) أن الوضع عبارة عن
كلي الملازمة الجامع بين مراحل الوضع ودرجاته ، فهذه الملازمة في المرحلة الأولى
من مراحل الوضع ملازمة اعتبارية ، وهي عبارة عن جعل التلازم بين اللفظ
والمعنى واعتبارهما متلازمين . وهذه الملازمة أيضا في المرحلة الأخيرة من الوضع
ملازمة واقعية ، وهي عبارة عن استلزام تصور اللفظ لتصور المعنى ، فاختلاف
التعبير عن الملازمة ناظر لاختلاف مراحلها ودرجاتها ، والا فالوضع بالمعنى
العام الشامل هو العنوان الانتزاعي ، وهو عنوان الملازمة الشامل للملازمتين
الاعتبارية والواقعية .
ب - ليس المقصود بالملازمة معناها اللغوي ، وهو المفاعلة القائمة
بالطرفين ، إذ الاستلزام هنا قائم بطرف واحد وهو اللفظ لكون تصور اللفظ
مستلزما لتصور المعنى ولا عكس حيث لا يكون تصور المعنى مستلزما لتصور
اللفظ في نظرهم . فلا توجد ملازمة لغوية بل استلزام من طرف اللفظ فقط ،
اذن فالمقصود بالملازمة طبيعي التلازم القائم بتصور اللفظ ، كلفظ المهاجرة