الأساس يتم البحث في العلم الاجمالي أيضا فإذن مباحث العلم الاجمالي يصح
تناولها من زاويتين : 1 - زاوية الاحتمال . 2 - زاوية الكشف حسب اختلاف
المباني .
الكشف الحسي : إن الخلاف في حجية الاستصحاب وعدمها راجع
للخلاف في اعتبار الكشف الاحساسي وعدمه ، بيان ذلك : أن الانسان - كما
يقول علماء النفس - مخلوق احساسي يعتمد على إحساسه كثيرا ، فهو يتأثر
بالشخص الذي يراه منذ النظرة الأولى ويتعامل معه على ضوء تلك النظرة ،
وقد يرى طفلا صغيرا بدرجة معينة من التفكير فيتعامل معه بمستوى درجته
حتى بعد كبره وصيرورته من العلماء مثلا ، فهذا الاعتماد على النظرة الأولى
اعتماد على كشف احساسي لا على كشف عقلي ، أي انه اعتماد على شعور
وجداني باستمرار النظرة الأولى .
فهل العقلاء يعتمدون على الكشف الاحساسي السابق ويرونه ممتدا في
عمود الزمن أم لا ؟
هذه هي أطروحتنا في بحث الاستصحاب . وربما يرتبط بذلك
أيضا بحث قاعدة الفراغ والتجاوز ، فإن الانسان إذا مارس عملا معينا فالتفاته
الحسي للعمل أثناء أدائه قد يكون أقوى من تركيزه العقلي عليه أو ذهوله العقلي
عنه ، ولعل هذا فحوى ما في النصوص من قوله عليه السلام : " هو حين
وضوئه أذكر منه حين يشك " ( 1 ) . بمعنى أن شعوره الوجداني بأداء العمل أثناء
أدائه حجة يعتمد عليها .
مجال الميثاق العقلائي : وهو البحث عن كل إمارة تبانى عليها العقلاء
لأجل مصالحهم لا بملاك الكشف النوعي ، وقد يمثل له ببحث الظهور ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 471 / 1249 .