المنقول والظن الانسدادي وقول اللغوي وخبر الثقة في الاحكام والبينة في
الموضوعات ، ففي هذه الموارد يوجد مسلكان :
1 - المسلك التجزيئي ، وهو الذي يرى أن هذه العناوين يعبر كل واحد
منها عن حجة مستقلة ، فخبر الثقة مثلا له درجة من الكشف والعقلاء من أجل
تنظيم مصالحهم العامة يتممون هذه الدرجة ويعتبرونه كاشفا تاما بمستوى
العلم اعتمادا على وثاقة المخبر ، بغض النظر عن قوانين المقارنة بين الاحتمال
والمحتمل التي سبق عرضها في المجال الأول ، وهذا هو المسلك المشهور .
2 - المسلك الموضوعي وهو مختارنا ، وفحواه أن أغلب هذه العناوين ما
هي الا مقدمات تكوينية لحصول الاطمئنان والوثوق ، والحجية لهذا الاطمئنان
لا لمقدماته ، فمثلا خبر الثقة بعد دراسة وثاقة رواته ودراسة مقارنة مضمونه مع
القواعد العامة وقد ينضم لذلك الشهرة الفتوائية أو الاجماع المنقول يحصل
للفقيه الوثوق بالحكم المستفاد منه ، والحجية لهذا الوثوق الموضوعي المستند
لدليل حساب الاحتمالات وجمع القرائن حول محور واحد لا لخبر الثقة أو
الشهرة أو الاجماع بل هذه مجرد قرائن تولد قوة الاحتمال وتأكده . وبناءا على هذا
المسلك الثاني يدخل البحث في باب الحجج والامارات في مجال الاحتمال لا
مجال الكشف .
ومما يرتبط ببحث خبر الثقة بحث تعارض الأدلة الشرعية ، فإنه بحث
عن حجية أحد المتعارضين إما بنحو تتميم الكشف وإما بنحو حجية الوثوق .
الثاني : تطبيق المكشوف : لا إشكال في كاشفية العلم الاجمالي عن
الجامع بين الأطراف ، ولكن الذي أصبح مثار البحث عند الأصوليين هو هل
أن كشف العلم الاجمالي عن الجامع يعد بنظر المجتمع العقلائي كشفا عن
الفرد بحيث يعتبرون التكليف المحتمل في الفرد متنجزا ، أم لا وهذا ما يسمى
بالكشف العقلائي للعلم الاجمالي في مقابل الكشف الذاتي ، وعلى هذا
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 133
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٣٣