واستغنائه في مقام الاستنباط عن إضافة قانون آخر إليه ، فرارا من الاشكال على
ذلك بأن بعض القوانين الدخيلة في مقام الاستنباط مشتركة بين الأبواب
الفقهية ولكنها لا تستغني عن إضافة كبرى أصولية إليها كقواعد علم الرجال ،
وبعض القوانين المستغنية عن إضافة قانون أصولي لها في مقام الاستنباط قوانين
لغوية كظهور لفظ الصعيد في مطلق وجه الأرض مثلا وهي غير مشتركة بين
أبواب الفقه ، الا أنهم اكتفوا في تعريف المسألة الأصولية بقيد الاستغناء دون
الاشتراك .
الثانية : إن عنصر الاشتراك المأخوذ مائزا بين القانون الأصولي وغيره إن
أريد به الدخول في جميع الأبواب الفقهية فهولا ينطبق على قانون من القوانين
الأصولية أصلا ، وإن أريد به الدخول في كثير من الأبواب الفقهية اندرج في
ذلك بعض الظهورات اللغوية المتكررة في عدة أبواب فقهية كظهور كلمة
- يحرم - أو لا بأس وأمثال ذلك ، مع أنها ليست من صميم المسائل الأصولية .
المسلك الرابع : ما طرحه السيد البروجردي ( قده ) ، وهو أن موضوع
علم الأصول هو " القانون الذي يعد حجة في الفقه " ، وهذا هو مختارنا أيضا
وسنطرحه بما يوافق مبانينا وأفكارنا ، فنقول قبل توضيح المسلك المذكور هناك
عدة تنبيهات :
أ - إن كثيرا من الاعلام تجشم إضافة قيود وحذف قيود أخرى من تعريف
علم الأصول وتعريف موضوعه بهدف المحافظة على التصنيف الموجود لعلم
الأصول فعلا ، بحيث لا تخرج منه مسألة فيه حسب التصنيف الحاضر ولا
تدخل له مسألة لم تدون فيه حسب التصنيف المذكور ، مع أن هذا التصنيف
والتدوين خصوصا على أيدي المتأخرين لم يخضع لضوابط مسلمة عند الجميع ،
بحيث يكون ملزما لنا أن لا نعرف المسألة الأصولية تعريفا لا يتفق معه طردا أو
عكسا ، مع وضوح استطرادية كثير من البحوث فيه كمبحث لا ضرر وقاعدة
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 127
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٢٧