المبحث العاشر
موضوع علم الأصول
بحث الأصوليون حول تحديد موضوع علم الأصول وكونه واحدا أم
متعددا وعلاقته بموضوعات مسائله . وهذا البحث مهم جدا ، لأنه يتبين به
المعيار في أصولية المسألة ، فإن الفارق الجذري بين المسألة الأصولية وغيرها من
المسائل المساهمة في عملية الاستنباط يتوقف معرفته على معرفة موضوع علم
الأصول .
وهنا مسالك أربعة :
الأول : ما طرحه صاحب الكفاية بقوله : " موضوع علم الأصول وهو
الكلي المنطبق على موضوعات مسائله انطباق الكلي على أفراده " ( 1 ) .
وبيانه : أن موضوع علم الأصول ليس هو الأدلة الأربعة لا بما هي هي
ولا بما هي أدلة كما وقع البحث في ذلك عند القدماء ، بل هو جامع واقعي واحد
منطبق على مسائله انطباق الكلي على أفراده ، وكون هذا الجامع الذاتي مجهول
العنوان لا ضير فيه ، فإن العنونة لا مدخلية لها في موضوعية الموضوع أصلا .
ونورد هنا ملاحظتين :
الأولى : إذا كان مقصود صاحب الكفاية تعريف موضوع علم الأصول
وبيان خصائصه الدخيلة في موضوعيته فيلاحظ عليه : أن غاية ما يدركه العقل
النظري ضرورة وجود موضوع بمعنى المحور والمركز لأبحاث العلم كما مر
هامش
( 1 ) الكفاية : 8 .