فمع عدم تحديد ضابط في ذلك لا يمكن جعل المسائل المتسانخة ولو في
جنس بعيد علما واحدا ، فإنه مستهجن عند العقلاء .
2 - إن مجرد التسانخ لا يكفي في الوحدة الاعتبارية كما سبق ما لم يضم
له اعتبار عدم زيادة فترة دراسة العلم لما يزيد على ثلث عمر الانسان الاعتيادي
وأشباهه .
وأما النظرية الثالثة القائلة بأن وحدة العلم وكثرته بوحدة الغاية وتعددها
فيلاحظ عليها ما ذكرناه سابقا ، وهو أن وحدة الغرض والغاية كلي مشكك
يصدق على الاتحاد الجنسي أو النوعي أو الصنفي ، نظير ما يقال بأن الغرض
من علم الطب هو الصحة مع تفاوت الافراد في ذلك ، مضافا لعدم كفاية وحدة
الغرض في وحدة العلم ما لم يراعى فترة استيعاب العلم ودراسته ونحوها .
وأما النظرية الرابعة القائلة بأن معيار الوحدة مختلف باختلاف الموارد في
غرض البحث ففيه ما سبق أيضا ، من كون وحدة الموضوع أو المحمول أو
الغاية كليا مشككا فلا يمكن جعله معيارا للوحدة مع تفاوت مصاديقه وأفراده
تفاوتا كبيرا ، مضافا لعدم كفاية تلك المعايير بدون لحاظ فترة استيعاب العلم
ودراسته .
فالصحيح . هو ملاحظة جميع ما هو دخيل في الوحدة الاعتبارية المعتبرة
في المجتمع العقلائي لا كفاية واحد منها الذي يختلف تعيينه باختلاف الموارد .
وبعبارة أدق : إن المدار في الوحدة والكثرة الاعتباريتين الصالحتين
لترتيب الآثار في المجتمع العقلائي على الاعتبار الناشئ عن مراعاة المصالح
العقلائية والجهات الدخيلة في ذلك ، سواء أكانت جميع الأمور المذكورة أو
بعضها ، وليس المدار على الغرض الشخصي للمدون والباحث في تعلقه تارة
بالموضوع وأخرى بالمحمول وثالثة بالغاية والهدف كما ذكر الأستاذ السيد الخوئي
( قده ) ، ولا على الموضوع وحده أو المحمول وحده أو الغاية وحدها أو التسانخ
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 113
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١١٣