ويمنعني أن أكون جباراً . ولولا ما في الحمار من المنافع لما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة .
فعارضهما أعرابي فقال : الحمار إن أوقفته أدلى وإن تركته ولى كثير الروض قليل الغوث سريع إلى الفرارة بطيء في الغارة لا ترفأ به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يحلب في الإناء .
وحمار طياب مثل في الضعف والهزال وكان طياب سقاءً قد استقى عليه زماناً طويلاً . وكان في جوار أبي علالة المخزومي فتولع به في شعره وله فيه :
يا سائلي عن حمار طياب * ذاك حمار حليف أوصاب
كأنه والذباب تأخذه * من وجه تيغار دوشاب
وحمار القصار مثل في سوء الحال يقال : كان يوم فلان كيوم حمار القصار إن جاع شرب وإن عطش شرب .
حمير مصر لا تخرج البلاد أمثالها وكان الخلفاء لا يركبون غيرها في دورهم وبساتينهم . وكان المتوكل يصعد في منارة سر من رأى على حمار مريسي ومريس قرية من قرى مصر وطول المنارة تسع وتسعون ذراعاً .
حكيم : خذ من الحمار شكره وصبره ومن الكلب نصحه لأهله ومن الغراب كتمانه للسفاد .
رأى عبادة تحت مخارق برذوناً يقرمط فقال : برذونك هذا يمشي على استحياء .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 360
مساهمون: الزمخشري
ص٣٦٠