أعرابي في وصف فرسه : ما طلبت عليها إلا لحقت وما طلبت إلا فت .
أرسل بعض الأمراء ابن عم له وكان صاحب قنص إلى الشام يشتري له خيلاً فقال : لا علم لي بها . فقال : كل شيء تستحسنه في الكلب فاشترطه في الفرس . فقدم بخيل لم يكن في العرب مثلها .
إذا بلغ الفارس المنزل لم يكن له هم إلا التمدد وقود الفرس والاستراحة من اللغوب . وترى التركي إذا عاين في ذلك الوقت بعض الصيد ابتدأ الركض بمثل نشاطه الأول قبل السير .
ورث سليمان عليه السلام عن أبيه ألف فرس فاستعرض تسعمائة منها فشغلته عن ذكر الله تعالى فمسح بالسوق والأعناق وبقيت مائة . ثم إن وفداً من أهل مصر قدموا عليه فلما رجعوا طلبوا زاداً يبلغهم بلادهم فأعطاهم فرساً وقال هذا زادكم وهو مصيب لكم من الصيد في كل منزل ما يكفيكم . فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا حملوا عليه واحداً فيصيد لهم كل صيد أرادوه فسموه زاد الركب . ومنه أصل كل فرس عربي .
لم يكن فرس مثل شبذير كسرى أبرويز في زمانه عظم خلق وكرم خلق وجمعاً لشرائط العنق .
ولما نفق لم يركب إلا الفيل وكان هذا الفرس من خصائص أبرويز . وما قدروا أن ينعوه إليه
فسألوا فلهبذ المغني أن يعرض به فغنى بشيء معناه : شبذير لا يسعى ولا يرعى ولا ينام فقال : قد مات إذن . فقال فلهبذ : من الملك سمعت .
وكان أشقر مروان يشبه به واشتراه مروان بثلاثمائة ألف درهم وصار
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 350
مساهمون: الزمخشري
ص٣٥٠