يرضى بلونين من كشك ومن عدس * فإن تشهى فزيتون بطسوج
قال علي لعمر رضي الله عنهما : إن سرك أن تلحق بصاحبك فأقصر الأمل وكل دون الشبع وانكس الإزرار وارفع القميص واخصف النعل تلحق بهما .
أبو صالح : حدثت أبا زيد النحوي بقول ابن عباس : ما رضي الله الناس بشيء من أقسامهم كما رضاهم بأوطانهم . فقال : بلى والله وبأحسابهم قلت : كيف قال : تراه من عكل أو سلول أو محارب وهو يفاخر وهو قوله تعالى : كل حزب بما لديهم فرحون . وقد افتخر الحائك بحياكته فقال :
وما أنا خياط أخرق إصبعي * ويشغلني التغضين عبد الطبائب
ولكنني ضراب حقة حائك * ورام لسهم أسود الرأس صائب
وقال الأول :
كل امرئ في نفسه * أعلى وأشرف من قرينه
وقال الجاحظ : إن الله تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفق بينهم في مصالحهم ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة أو التجارة والفلاحة وفي ذلك ذهاب المعاش وبطلان المصلحة . فكل صنف من الناس مزين لهم ما هم فيه فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيراً أو خرقاً قال : يا حجام والحجام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال : يا حائك . فأراد الله تعالى أن يجعل الاختلاف سبباً للائتلاف فسبحانه من مدبر .
وترى البدوي في بيت من قطعة كساء معمد بعظام الجيف مع كلبه
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 340
مساهمون: الزمخشري
ص٣٤٠