عن محمد بن عباد : قال المأمون : من أحسن المراثي عندي
مرثية زياد الأعجم فخذها علي . فأنشدها كلها وترك هذا البيت :
هل ليالي فوقهن بزاته * يغشى الأسنة فوق نهد قارح
فقال المأمون : هاه هاه ما أنشدت هذا البيت وإنه لمن خيرها يهدد المنايا فيقول : هلا أتيت في تلك الساعة . فعجبت من حسن علمه بالشعر .
واستنشد لأبي نواس فأنشد :
لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد
فقال : هذا هو الشعر لا قوله : ألا هبي بسلحك فالطخينا .
وكان مشغوفاً بشعره ويتأسف على فقده ويقول : ذهب ظرف الزمان بموته وانحطت مرتبة الشعر بذهابه .
تكلم المأمون فأحسن فأقبل سهل بن هارون على الناس فقال : مالكم تسمعون فلا تعون وتشاهدون فلا تفهمون وتفهمون فلا تتعجبون وتتعجبون فلا تصنعون ؟ .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 231
مساهمون: الزمخشري
ص٢٣١