عباد الله شكراً شكراً إنا والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهراً ولا لنبتني قصراً ولا لنسير سيرة الجبابرة الذين ساموكم الخسف ومنعوكم النصف . أظن عدو الله مروان أن لن يقدر عليه أرخى له في زمانه حتى عثر في فضل خطامه . فالآن عاد الأمر إلى نصابه وطلعت الشمس من مطلعها وأخذ القوس باريها وصار السهم إلى النزعة ورجع الحق إلى مستقره إلى أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة والرحمة .
خرج الربيع من عند المنصور ومعه رقعة فيها بيت شعر :
وهاجرة نصبت لها جبيني * يقطع حرها ظهر العظاية
وقال أجيزوه فما أجازه إلا بشار فقال :
وقفت بها القلوص ففاض دمعي * على خدي وأقصر واعظايه
أول شعر قاله الرشيد أنه حج في أول خلافته فدخل داراً يفيد فرأى في صدرها :
ألا يا أمير المؤمنين ألا ترى * فديتك هجران الحبيب كبيرا
فكتب تحته :
بلى أيها المشعرات وما مشى * بمكة مرفوع الأظل حسيرا
إسحاق الموصلي : أنشد الرشيد قولي فيه :
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل
فقال : لا كيف الله در أبيات تأتينا بها وما أحكم أصولها أو أحسن فصولها وأقل فضولها ! فقلت هذا الكلام والله أحسن من شعري .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 230
مساهمون: الزمخشري
ص٢٣٠