ودخل من رأس الثنية يولول ويقول : يا أهل المدينة أنتم أذل قوم في الأرض . قالوا : وما ذاك قال : غلبكم الموت على طلحة . وروي : كيف تركتم طلحة يموت .
قالت امرأة طلحة له : ما رأيت ألأم من إخوانك ! أراهم إذا أيسرت لزموك . وإذا أعسرت تركوك . قال : هذا والله من كرمهم . يأنون في حال القوة ويتركون في حال الضعف بنا عنهم .
وخرج طلحة ومع غلامه سبعة آلاف درهم فقال له أعرابي : أعن على الدهر . فقال لغلامه : انثرها في حجر الأعرابي . فذهب يقلها فعجز عنها وبكى . فقال : لعلك استقلتها . قال : لا والله ولكن تفكرت فيما تأكل الأرض من كرمك فبكيت .
قدم زياد الأعجم على عبد الله بن الحشرج بنيسابور فأنزله وألطفه وبعث إليه بألف دينار فقال :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
فقال : زدني فقال : كل شيء وثمنه .
قدم أمية على عبد الله بن جدعان فقال له : أمر ما أتى بك . قال : نعم غرماء كلاب قد نبحتني ونهشتني . قال : قدمت علي وأنا عليل من حقوق قد لزمت لا تدفع فأنظرني حتى نجم مالي وقد
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 386
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٦