قال خالد بن يزيد بن معاوية وكان جواداً : من جاد بماله فقد جاد بنفسه لأنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به .
أضاق بشير بن عبد الله المدني فخرج إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك وهو بحمص فأعطاه مالاً كثيراً وأغناه . ثم كتب إليه صديقه عمران بن أبي فروة يجزع من فراقه ويلوم نفسه على ترك مواساته إياه بماله فأهدى العباس لعمران ثياباً ومالاً وقال لبشير : إن لعمران علينا ذماماً بمودتك ولائمته نفسه في البخل عنك .
دخل طلحة بن عبد الله بن عوف سوق الظهر يوماً فوافق فيه الفرزدق فقال : يا أبا فراس : اختر عشراً من الإبل ففعل . فقال : ضم إليها مثلها ففعل . فلم يزل يقول ذلك حتى بلغت مائة فقال : هي لك فقال :
يا طلح أنت أخو الندى وعقيده * إن الندى إن مات طلحة ماتا
إن الندى ألقي إليك رحاله * فبحيث بت من المنازل باتا
وقدم الفرزدق المدينة فتلقاه من نعى إليه طلحة فقال : بفيك التراب والحجر .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 385
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٥