قال : إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل وغلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر .
وفعل مثل ذلك على مائدة المعتصم فقال المعتصم للحاجب : مر لحمار أبي الهذيل بعلف ولغلامه بطعام . فقال أحمد بن أبي دواد : يا أمير المؤمنين أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ وتفقده لما يلزمه لم يمنعه جلالة مجلس عما يجب لله عليه في حماره وغلامه . فجعل أحمد ما قدره محوجاً إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل .
رؤي عند مالك بن دينار كلب فقيل له : ما هذا قال : هو خير جليس من جليس السوء .
قال :
لكلب الناس أن فكرت فيه * أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي جليساً * وأنت الدهر من ذا في عذاب
وقال الموصلي : رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى كلباً فقلت له : أتنادم كلباً قال : نعم يمنعني أذاه ويكتب عن أذى سواه يجرس قليل ويحرس مبيتي ومقيلي .
جلسة العيادة خلسة ويقال : جلسة فلان عندي أخف من جلسه الخطيب بين الخطبتين .
كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد وإن فلاناً شتم بكذا فعاتبه الوزير وقال : هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة ! قال : أمرت بإنهاء الأخبار على وجوها فقال : ويحك ! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول : شتمة بما يشتم به الأحداث أو كلاماً هذا معناه .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 434
مساهمون: الزمخشري
ص٤٣٤