سأل المتوكل امرأته ريطة بنت العباس أن تطم شعرها وتتشبه بالمماليك فأبت فخيرها بين ذلك وبين الفراق فاختارت الفراق فطلقها . كان طم الشعر عندها أكبر الطامتين .
طخيم بن عبد الله الأسدي ، خلق شعره شرطي الكوفة فقال :
وبالحيرة البيضاء شيخ مسلط * إذا أكد الإيمان بالله برت
لقد حلقوا منها غداقاً كأنه * عناقيد كرم أينعت فاسبكرت
تظل العذارى حيث تحلق لمتى * على عجل يلقطنها حيث خرت
كان يزيد بن الطثرية غزلاً ذا جمة فينانة وكان ثور أخوه كثير المال فكان يأتي العطار فيقول : ادهني دهنة بناقة من إبل ثور فأهلك مال أخيه فاستعدى عليه السلطان فأمره بحلق رأسه فقال :
أقول لثور وهو يحلق لمتي * بعقفاء مردود على نصابها
ألا ربما يا ثور فرق بينها * أنامل رخصات حديث خضابها
فجاء بها ثور ترف كأنها * سلاسل درع لينها وانسكابها
ورحت برأس كالصخيرة أشرفت * عليها عقاب ثم طارت عقابها
رأى فيلسوف سميناً فقال : ما أكثر عنايتك برفع سور حبستك .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 194
مساهمون: الزمخشري
ص١٩٤