المفاسد الكثيرة ، مضافاً إلى أنّ نسبة ذلِك إلى المستشفعين
بالأنبياء والأولياء تهمة وتجرية ؛ فإنّهم يقولون في تشهّد صلواتهم : « وتقبّل شفاعته وارفع درجته » ( 1 ) وقد يقولون :
« اللهمّ إنّي أتقرب إليك بذكرك ، واستشفع بك إلى نفسك » ( 2 ) وقد يقولون « يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله » ( 3 ) وفي هذه العبارة إشعار بأنّ الاستشفاع بالشفيع المخاطب إنما هو
لأجل وجاهته عند الله تعالى لا لكونه مالك أمره ، وأيضاً فيها تلويح بأنّ الإذن في الاستشفاع حاصل لكلّ وجيه عند قربه
إليه ، [ و ] كيف لا يكون كذلِك وقد أمر الله تعالى عباده بطلب الرحمة من الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله تعالى : ( إنّ الله وملائكته يصلّون عَلى النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليماً ) ( 4 ) بعد ما ذكر أنّه تعالى وملائكته يصلّون عليه مشعراً بكمال وجاهته ( صلى الله عليه وآله ) عنده تعالى ، وقربه منه ، ومحبوبيّته لديه ، مع ما جبّل عليه الطباع والعقول من قبول شفاعة الشفيع عند المتقرّب إليه
والمحبوب لديه .
هامش
1 - فروع الكافي 3 : 188 .
2 - مفاتيح الجنان : دعاء كميل .
3 - المصدر السابق : دعاء التوسّل .
4 - سورة الأحزاب : الآية 56 .