شفاعتهم .
فالجواب أنّ هذا قول الكفّار سواء بسواء ؛ فاقرأ عليه قول الله تعالى : ( ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 1 ) ويقولون :
( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) .
واعلم أنّ هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم ، فإذا عرفت أنّ الله وضّحها في كتابه وَفَهِمْتها فهماً جيّداً فما بعدها أيسر منها » انتهى موضع الحاجة .
وخلاصة مرامه أنّ المشركين في زماننا أكبر حججهم على صحّة عملهم أُمور ثلاثة وقد أجاب الله تعالى عنها كلّها في كتابه :
الحجّة الأُولى : قولهم : إنّا لسنا مشركين بالله ، بل نحن نقول ونعلم أنّ كلّ الأُمور المذكورة بيد الله وحده لا شريك له ، ونقول : إنّ محمداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، وإذا كان هو ( صلى الله عليه وآله ) كذلك فغيره من الأنبياء والأولياء بطريق أولى لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً ولكن لوجاهة له ولهم عند الله أطلب غفران ذنوبي بهم من الله ، وليس هذا بشرك ، وإنّ ما عليه عبدة الأصنام لهو شرك .
الثانية : أنّ في الاستدلال بالآيات الدالّة على إقرار المشركين
بالربوبيّة تشبيه الأنبياء والصّلحاء بالأصنام وهو مناف
هامش
1 - سورة الزمر : الآية 3 .