غير قابلة للخوف منها فضلاً عن الكلمة التّي يظنّ كونها مقرّبة ،
والاستشهاد بكلام قوم موسى - حيث قالوا : ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) - في غير محلّه ؛ فإنّه لم يصدر عنهم ذلك تعنّتاً ، بل زعماً منهم أنّ ذلك طريق مرضيٌّ ، والذّمّ المترتّب على طلبهم إنمّا هو على التقليد في الاعتقاد مع كونهم في سبيل الانقياد .
وبعبارة أُخرى توبيخهم إنمّا هو على التكلّم بغير تأمّل في حسنه وقبحه ، على كونهم وصيرورتهم كفّاراً بذلك ، بمعنى أنّهم كانوا مع إسلامهم وإيمانهم ملومين ؛ لتكلّمهم بكلام لا ينبغي أن يصدر عن مثلهم ، بسبب عدم التأمّل في حسنه وقبحه ، وهذا واضح لمن له أدنى إدراك ينجيه من الهلاك .
كُلّما قُلتَ بزعم فاسدِ * باطلٌ نسمعُهُ من حاسدِ
تَرَكَ الرُّشدَ وأمراً رابحاً * صار فَرحاناً بشُغل كاسدِ
نستعيذ بالإله الأحَدِ * من ذعين بلسان جاحدِ
[ في وجوب التسلح بالعلم لمواجهة أعداء الله ]
ثم قال القائل : « واعلم أنّ الله تعالى لم يبعث من حكمته نبّياً بهذا التوحيد إلاّ جعل له أعداء كما قال تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدّواً شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض
رسالة في رد مذهب الوهابية — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد العصار
ص٥٣