التوحيد ، بل ما استدل به من آية ( اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) دليل على التزامهم بإمكان تعدّد الآلهة بل وقوعه ، وعلمت عدم شباهة ما عليه المستشفعون بالأنبياء والأولياء واللائذون بقبورهم للاستشفاع الّذي كان يقول به عبدة الأصنام بقولهم : ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( 1 ) وعرفت أنّ الدّين الّذي أتى به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو الاعتقاد بالتّوحيد ، وحقيقة معنى لا إله إلا الله الغير الحاصل إلّا باعتقاد التوحيد في المقامات الأربع ، وعرفت أنّ التوحيد ليس عبارة عن التلّفظ بلا إله إلا الله ، ولا يراد منه أنّه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبّر الأمر إلاّ الله .
ثمّ إنّ الفرح ليس فائدة لما قاله القائل ؛ من حيث إنّ المعرفة والاعتقاد القلبي ، بمقالاته حاصل له بفضل الله ورحمته ، فإنّ ( كلُّ حزب بما لَدَيْهِمْ فَرِحُوْن ) ( 2 ) حيث يزعمون أنّ ما ( 3 ) عندهم
بفضل الله ورحمته ، وكذلك الخوف حاصل لكلّ من لا يعلم عاقبة أمره حتّى أنّ يوسف ( عليه السلام ) يقول : ( توفّني مسلماً وألحقني بالصّالحين ) ( 4 ) هذا مع أنّ الكلمة الصادرة الموجبة للكفر جهلاً
هامش
1 - سورة يونس : الآية 18 .
2 - سورة المؤمنون الآية 53 والروم : 32 .
3 - في الأصل : ممّا ، والصحيح ما ذكرناه .
4 - سورة آل عمران : الآية 67 .