الّذي قال في الخوارج : « أينما لقيتموهم فاقتلوهم » إلى آخر
كلامه ؛ أعني قوله : « لمّا ظهر منهم مخالفة الشريعة » تطويل بلا
طائل واستدلال بلا حاصل يظهر وجهه من أواخر كلماتنا والأوائل .
ثم إنّ هذا القائل جعل ظهور كفر الخوارج بمخالفة الشريعة للإغفال وتتميم الاستدلال من دون أن يتبيّن مخالفتهم الّتي وقعت منهم ؛ لأنّه علم أنّ بيان مخالفتهم موجب لإفحامه وإذعانه ببطلان استدلاله بل كلّ ما جاء به .
بيان ذلِك أنّ مخالفة الخوارج لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إنّما صارت بسبب قبوله الحكم في وقعة صفيّن ، فقالوا : لا حكم إلاّ لله ، ونسبوا فعل علي ( عليه السلام ) إلى الخطأ ، وحكموا بوجوب قتاله ، ولمّا كانت هذه المخالفة ناشئة عن تفسيرهم القرآن برأيهم ، وعدم معرفتهم معنى قوله تعالى : ( الحكم لله العلي ) ( 1 ) وقعوا ( 2 ) بذلِك في الكفر العظيم وهو الخروج عَلى إمام زمانهم بالسيف وصاروا كفّاراً كفّرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمر بقتلهم ، وقال : « لأقتلنهم » الخ .
وكلّ من علم هذه القصة رأى بعين الإنصاف أنّ فعل الوهّابية
هو فعل الخوارج سواء بسواء ؛ حيث إنّهم فسّروا قول الله تعالى :
هامش
1 - سورة غافر : الآية 12 ، وفيها : فالحكم .
2 - في الأصل : فوقعوا والصحيح ما أثبتناه .