تعالى وإثبات ذلِك بالنّسبة إلى من يعدّه مشرك زمانه أوّل الكلام ،
وأمر لم يدل عليه دليل عقلي ولا نقلي ، وكلّما ذكره القائل
سابقاً كان مصادرة عَلى المطلوب كما أشرنا إليه مراراً .
ومن أقبح القبائح وأفضح الفضائح ما ارتكبه هذا القائل في قوله : « وللمشركين شبهة أُخرى » من حيث نسبة الشرك إلى علماء المسلمين ثم نسبة الجهل إليهم بقوله : « فيقال لهؤلاء الجهال » ثم نسبة العداوة لله إليهم بقوله : « فإن أعداء الله لم يفهموا معنى الأحاديث » .
توضيح ذلِك أنّ نسبة الشرك بزعمه الفاسد انّما هو لدعوتهم لغير الله تعالى ، ونسبة الجهل إليهم حسب اعتقاده الكاسد إنّما هو لزعمه عدم فهمهم معنى الأحاديث فتبقى ( 1 ) نسبة عداوة الله إليهم من غير دليل يوجبها ، فلا محمل لهذه النسبة إلاّ العناد واللجاج والعداوة معهم الموروثة ( 2 ) من جعل الاستشفاع بالأنبياء والأولياء دعوة لغير الحقّ الموجبة للشرك وعدم فهم معنى الأحاديث الّذي نسبها ( 3 ) إليهم كيف يمكن تصديقه مع أنّ عامّي
أهل اللسان يعرفه ، بل لا يمكن أنّ لا يفهمه من له أُنس بلسان
هامش
1 - في الأصل : فيبقى ، والصحيح ما أثبتناه .
2 - في الأصل : المورثة ، والصحيح ما أثبتناه .
3 - في الأصل نسبة ، والصحيح ما أثبتناه .