غداً تنادي يا ليتني كنت تراباً * وواثبوراً من الوَسواسِ ( 1 )
[ في بيان أنّ الناس يوم القيامة يستشفعون بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ]
ثم قال القائل : « ولهم شبهة أُخرى ؛ وهي ما ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّ النّاس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قالوا : فهذا يدلّ عَلى أنّ الاستغاثة بغير الله ليست بشرك .
فالجواب أنّ تقول : سبحان من طبع عَلى قلوب أعدائه ، فإنّ الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها كما قال تعالى : ( فاسْتغاثهُ الّذي من شيعته على الّذي من عدوه ) ( 2 ) وكما يستغيث الانسان بأصحابه في الحرب وغيره في الأشياء الّتي يقدر عليها المخلوق ، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة الّتي يفعلونها عند قبور الأولياء وفي غيبتهم في الأشياء الّتي لا يقدر عليها إلاّ الله .
إذا ثبت ذلِك فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم
أن يدعوا الله أن يحاسب النّاس حتى يستريح أهل الجنّة من كرب الموقف ، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل
هامش
1 - كذا ، والأبيات جميعها غير مستقيمة الوزن كما هو الحال في أكثر أبيات الكتاب .
2 - سورة القصص : الآية 15 .