فلان ، لكن الله أنزل في كتابه تصديقاً لنبيه ( إنَّمَا يُريدُ الله لِيُذهِبَ
عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيت وَيُطَهِّركُم تَطهِيراً ) ( 1 ) فكان علي والحسن
والحسين وفاطمة فأدخلهم رسول الله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم إن كل
نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهلي وثقلي . فقالت أم سملة : ألست من أهلك ؟ قال : إنك إلى
خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله كان علي أولى الناس بالناس ، لكثرة
ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي -
ولم يكن ليفعل - أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً من ولده . . إذن
لقال الحسن والحسين إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما
أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك ، فلما
مضى علي ، كان الحسن أولى بها لكبره فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل
ذلك ، والله عز وجل يقول : ( وَأُولُوا الأَرحَام بَعضُهُم أولَى بِبَعض فِي كِتَاب
الله ) ( 2 ) فيجعلها في ولده . . إذن لقال الحسين أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك
وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب
عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه
كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا
ليفعلاه ، ثم صارت حين
هامش
( 1 ) الأحزاب / 33 .
( 2 ) الأنفال / 75 ، والأحزاب / 6 .