يدور مدار الأغراض والمصالح الشخصية ، ولا المصالح والمفاسد النوعية ، لأن
إطار البحث وسيع يشمل فعله سبحانه الذي هو فوق المصالح والمفاسد ، كما في
أخذ البرئ بذنب المجرم ، فجعل هذا مصبا للنزاع وموردا للاتفاق وبالتالي دعوة
الأشعري إلى المصافقة مع المعتزلي خروج عن محل النزاع .
ب . إن ما ذكره من أن المصالح والمفاسد غير مقتضيين للمدح أو الثواب
بأحدهما ، وأنه ليس للعقل أن يستقل بأحدهما من دون حكم الشارع ، غير تام .
لأن المدح والذم لا يستند إلى وجود المصالح والمفاسد ، بل يستقل بهما
العقل مع قطع النظر عن هذا الملاك ، فكون المصالح والمفاسد مقتضية لا علة تامة
للمدح أو الذم كأنه خروج عن مصب البحث .
وحصيلة القول : إن مصب البحث هو نفس الفعل بما هو هو بغض النظر عن
الأمور الجانبية من موافقته للغرض أو مخالفته له ، وتضمنه للمصلحة أو المفسدة ،
إلى غير ذلك .
فمحاولة الفضل لتقريب المنهجين وتصديق المعتزلة تارة ، والأشاعرة تارة
أخرى ، ناشئ عن الغفلة عن مصب النزاع .
الحسن والقبح في الذكر الحكيم
يحتج الذكر الحكيم في موارد بقضاء الفطرة على حسن بعض الأفعال
وقبحها ، على وجه يسلم أن الفطرة صالحة لدرك حسن الشئ وقبحه ، ولذلك
يتخذ وجدان الإنسان قاضيا صادقا في قضائه ، ويقول :
1 . * ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم