2 . وقال أيضا في الإشارات : ومن المشهورات الآراء المسماة بالمحمودة ،
وربما خصصناها باسم المشهورة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة ، وهي آراء لو خلي
الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ، ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها ،
ولم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات ، ولم يستدع إليها ما في
طبيعة الإنسان من الرحمة والخجل والأنفة والحمية وغير ذلك ، لم يقض بها
الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه ، مثل حكمنا أن سلب مال الإنسان قبيح ، وأن
الكذب قبيح ، لا ينبغي أن يقدم عليه . ( 1 )
3 . وقال المحقق الطوسي عند شرحه لعبارة الشيخ الرئيس : إن المعتبر في
الواجب قبولها ، كونها مطابقة لما عليه الوجود ، فالمعتبر في المشهورات كون
الآراء عليها مطابقة ، فبعض القضايا أولى باعتبار ، ومشهور باعتبار ( 2 ) ، والفرق
بينها وبين الأوليات ما ذكره الشيخ .
وعبارته صريحة في أن ما يجب قبولها ، عبارة عما إذا كان له مصداق في
الخارج ، والقضايا المشهورة كقولنا : العدل حسن ، ليس لها مطابق في الخارج .
هذه كلمات الأقدمين ، وقد وافقهم في ذلك بعض المتأخرين ، كالمحقق
الاصفهاني في شرحه على الكفاية والشيخ المظفر في أصول الفقه فزعما أن
الحسن والقبح من القضايا المشهورة التي تطابق عليها العقلاء ، لا من القضايا
اليقينية .
قال المحقق الإصفهاني : إن المعتبر عند أهل الميزان في المواد الأولية
للقضايا البرهانية المنحصرة تلك المواد في الضروريات الست ، مطابقتها للواقع
ونفس الأمر ، والمعتبر في القضايا المشهورة ، والآراء المحمودة ، مطابقتها لما عليه
آراء العقلاء حيث لا واقع لها غير توافق الآراء عليها . ( 3 )
هامش
1 - شرح الإشارات : 1 / 220 - 221 .
2 - شرح الإشارات : 1 / 220 - 221 .
3 - نهاية الدراية : 2 / 125 .