وروى زرارة عنه عليه السلام قال : « صلاة الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها مع الإمام فريضة ، فإنّ مَنْ ترك من غير علَّة ثلاث جُمع فقد ترك ثلاث فرائض ، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علَّة إلا منافق » ( 1 ) . ( وهي ركعتان كالصبح عوض ) صلاة ( الظهر ) فلا يشرع الجمع بينهما مع اجتماع الشرائط . ( و ) أوّل ( وقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة ) ويمتدّ ( إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله ) أي : مثل ذلك الشيء . وقيل ( 2 ) : مثل الظلّ الباقي عند الزوال . والقول بأنّ ذلك هو وقت الجمعة هو المشهور بين الأصحاب . وخالف المرتضى في أوّله ، فجوّز فعلها عند قيام الشمس ( 3 ) . والإجماع بعد على خلافه حجّة . وأمّا كون آخره ما ذكر فهو مع شهرته غير واضح الدلالة . قال في الذكرى : لم نقف لهم على حجّة إلا أنّ النبيّ كان يصلَّي دائماً في هذا الوقت ، ولا دلالة فيه لأنّ الوقت الذي كان يصلَّي فيه ينقص عن هذا القدر غالباً ، ولم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص . نعم ، لو قيل باختصاص الظهر بذلك القدر كما هو مذهب العامّة توجّه توقيت الجمعة به لأنّها بدل منها ( 4 ) . والذي يناسب أُصولنا امتداد وقتها بامتداد وقت الظهر ، وهو اختيار ابن إدريس ( 5 ) وجماعة ( 6 ) ، التفاتاً إلى مقتضى البدليّة وأصالة البقاء . ويمكن الاحتجاج للمشهور : بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام « إنّ من الأُمور أُموراً مضيّقة وأُموراً موسّعة ، وإنّ الوقت وقتان ، الصلاة ممّا فيه السعة ، فربما عجّل رسول الله صلى الله عليه وآله ،
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 755
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٥٥
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال : 277 / 4 .
( 2 ) لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر .
( 3 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 620 ، المسألة 390 .
( 4 ) الذكرى 4 : 132 .
( 5 ) السرائر 1 : 301 .
( 6 ) منهم : الشهيد في البيان : 186 والدروس 1 : 188 .