تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية في علم الدراية ( حديث ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
اتصاله بالعدل المذكور ، لا يلزم أن يكون في جميع الطبقات ، بحسب إطلاق اللفظ ، وإن كان ذلك مرادا " . ونبه بقوله ( وإن اعتراه شذوذ ) : على خلاف ما اصطلح عليه العامة من تعريفه . ، حيث اعتبروا سلامته من الشذوذ . ، وقالوا في تعريفه : انه : ( ما اتصل سنده ، بنقل العدل الضابط ( 1 ) ، عن مثله ، وسلم عن شذوذ وعلة ( 2 ) . - 2 - وشمل تعريفهم باطلاق العدل : جميع فرق المسلمين . ، فقبلوا رواية المخالف العدل ، ما لم يبلغ خلافه حد الكفر ( 3 ) ، أو يكن ذا بدعة ويروي ما يقوي بدعته ، على أصح أقوالهم ( 4 ) . وبهذا الاعتبار : كثرت أحاديثهم الصحيحة ، وقلت أحاديثنا ( الصحيحة ) ، مضافا " إلى ما اكتفوا به في العدالة ، من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ، والبناء على ظاهر حال المسلم ( 5 ) . ، فالاخبار الحسنة والموثقة عندنا ، صحيحة عندهم ، مع سلامتها من المانعين المذكورين ( 6 ) . واحترزوا بالسلامة من الشذوذ : عما رواه الثقة ، مع مخالفته ما روى الناس ، فلا يكون صحيحا " . وأرادوا بالعلة : ما فيه أسباب خفية قادحة ، يستخرجها الماهر في الفن . ، وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح : ذلك .
هامش
( 1 ) المراد بالضابط : من يكون حافظا " متيقضا " ، غير مغفل ولا ساه ولا شاك ، حالة التحمل . ، ( خطية الدكتور محفوظ : ص 13 ) . ( 2 ) الخلاصة في أصول الحديث : ص 35 . ، وينظر : الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث : ص 22 . ( 3 ) علق المددي هنا بقوله : ادعى النواوي الاتفاق على عدم الاحتجاج بحديث من كفر ببدعته من المسلمين . ، وتعقبه السيوطي كما في تدريب الراوي : 1 / 324 ، بعدم ثبوت الاتفاق . ، قال : فقد قيل أنه يقبل مطلقا " ، وقيل : يقبل إن اعتقد حرمة الكذب ، وصححه ( صاحب المحصول ) . ( 4 ) قال المددي : حكي عن مالك أنه لا يقبل أخبار أصحاب البدع والأهواء مطلقا " . ، والثوري والقاضي أبي يوسف وابن أبي ليلى : ما يوافق ما في المتن . ، وعن أحمد بن حنبل وابن حبان والنواوي والسيوطي : انه لا تقبل أخبار الداعية مطلقا " ، وتقبل أخبار غير الدعاة . ، وقيل : هذا قول الأكثر عندهم . ، ينظر : الكفاية للخطيب البغدادي : ص 194 - 195 ، وتدريب الراوي : 1 / 324 - 325 . ( 5 ) وعلق المددي هنا أيضا " بقوله : نسبه الخطيب في الكفاية : ص 141 ، إلى أهل العراق ، مخالفين بذلك الجمهور ، القائلين بعدم الاكتفاء بظاهر حال المسلم . ، وللتفصيل ينظر : تدريب الراوي : 1 / 316 - 320 . ( 6 ) قال المددي : أي : الشذوذ ، والعلة .
الرعاية في علم الدراية ( حديث ) — صفحة 78 | الشهيد الثاني / عبد الحسين محمد علي البقال