اتصاله بالعدل المذكور ، لا يلزم أن يكون في جميع الطبقات ، بحسب إطلاق اللفظ ، وإن
كان ذلك مرادا " .
ونبه بقوله ( وإن اعتراه شذوذ ) : على خلاف ما اصطلح عليه العامة من تعريفه . ،
حيث اعتبروا سلامته من الشذوذ . ، وقالوا في تعريفه : انه : ( ما اتصل سنده ، بنقل العدل
الضابط ( 1 ) ، عن مثله ، وسلم عن شذوذ وعلة ( 2 ) .
- 2 -
وشمل تعريفهم باطلاق العدل : جميع فرق المسلمين . ، فقبلوا رواية المخالف
العدل ، ما لم يبلغ خلافه حد الكفر ( 3 ) ، أو يكن ذا بدعة ويروي ما يقوي بدعته ، على أصح
أقوالهم ( 4 ) .
وبهذا الاعتبار : كثرت أحاديثهم الصحيحة ، وقلت أحاديثنا ( الصحيحة ) ، مضافا "
إلى ما اكتفوا به في العدالة ، من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ، والبناء على ظاهر حال
المسلم ( 5 ) . ، فالاخبار الحسنة والموثقة عندنا ، صحيحة عندهم ، مع سلامتها من المانعين
المذكورين ( 6 ) .
واحترزوا بالسلامة من الشذوذ : عما رواه الثقة ، مع مخالفته ما روى الناس ،
فلا يكون صحيحا " .
وأرادوا بالعلة : ما فيه أسباب خفية قادحة ، يستخرجها الماهر في الفن . ،
وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح : ذلك .
هامش
( 1 ) المراد بالضابط : من يكون حافظا " متيقضا " ، غير مغفل ولا ساه ولا شاك ، حالة التحمل . ، ( خطية
الدكتور محفوظ : ص 13 ) .
( 2 ) الخلاصة في أصول الحديث : ص 35 . ، وينظر : الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث : ص 22 .
( 3 ) علق المددي هنا بقوله : ادعى النواوي الاتفاق على عدم الاحتجاج بحديث من كفر ببدعته من
المسلمين . ، وتعقبه السيوطي كما في تدريب الراوي : 1 / 324 ، بعدم ثبوت الاتفاق . ، قال : فقد قيل أنه يقبل
مطلقا " ، وقيل : يقبل إن اعتقد حرمة الكذب ، وصححه ( صاحب المحصول ) .
( 4 ) قال المددي : حكي عن مالك أنه لا يقبل أخبار أصحاب البدع والأهواء مطلقا " . ، والثوري
والقاضي أبي يوسف وابن أبي ليلى : ما يوافق ما في المتن . ، وعن أحمد بن حنبل وابن حبان والنواوي
والسيوطي : انه لا تقبل أخبار الداعية مطلقا " ، وتقبل أخبار غير الدعاة . ، وقيل : هذا قول الأكثر عندهم . ، ينظر :
الكفاية للخطيب البغدادي : ص 194 - 195 ، وتدريب الراوي : 1 / 324 - 325 .
( 5 ) وعلق المددي هنا أيضا " بقوله : نسبه الخطيب في الكفاية : ص 141 ، إلى أهل العراق ، مخالفين
بذلك الجمهور ، القائلين بعدم الاكتفاء بظاهر حال المسلم . ، وللتفصيل ينظر : تدريب الراوي : 1 / 316 -
320 .
( 6 ) قال المددي : أي : الشذوذ ، والعلة .