البحث الثالث
في : أعظمهم ضررا "
وأعظمهم ضررا " : من انتسب إلى الزهد والصلاح بغير علم ، فاحتسب بوضعه -
أي : زعم أنه وضعه - حسبة " لله وتقربا " إليه . ، ليجذب بها قلوب الناس ، إلى الله تعالى
بالترغيب والترهيب .
فقبل الناس موضوعاتهم ، ثقة " بهم ، وركونا " إليهم ، لظاهر حالهم بالصلاح والزهد .
ويظهر لك ذلك : من أحوال الاخبار ، التي وضعها هؤلاء في الوعظ والزهد ،
وضمنوها أخبارا " عنهم ، ونسبوا إليهم أفعالا " وأحوالا " ، خارقة " للعادة ، وكرامات لم يتفق مثلها
لأولي العزم من الرسل . ، بحيث ، يقطع العقل بكونها موضوعة " ، وإن كانت كرامات الأولياء ،
ممكنة في نفسها .
- 1 -
ومن ذلك : ما روي عن أبي عصمة ، نوح بن أبي مريم المروزي ( 2 ) ، أنه قيل له :
من أين لك ؟ عن عكرمة ( 3 ) ، عن ابن عباس ( 4 ) ، في فضائل القرآن . ، سورة سورة وليس
عند أصحاب عكرمة هذا . فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي
محمد بن إسحاق ( 5 ) .
فوضعت هذا الحديث حسبه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الذي في المخطوطة ورقة 39 لوحة أسطر 4 : وأعظمهم ضررا " فقط . ، بدون : ( البحث الثالث في
أعظمهم ضررا " ) .
( 2 ) قال البخاري : منكر الحديث . ، وقال الحاكم : وضع حديث فضائل القرآن الطويل . ، ينظر : ميزان
الاعتدال : 4 / 279 .
( 3 ) عكرمة بن عبد الله البربري المدني ، 25 - 105 ه ، 645 - 723 م . ، مولى عبد الله بن عباس ، كان
من أعلم الناس بالتفسير والمغازي ؟ ! . . ، ينظر : الاعلام : 5 / 43 - 44 .
( 4 ) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، 3 ق ه - 68 ه ، 619 - 687 م ، حبر
الأمة ، الصحابي الجليل . . . ، ينظر : الاعلام : 4 / 228 - 229 .
( 5 ) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء ، المدني ، توفي سنة 151 . ، من أقدم مؤرخي العرب . . ،
ومن حفاظ الحديث . . ، ينظر : الاعلام : 6 / 252 .
( 6 ) ينظر : تدريب الراوي : ص 102 ، والخلاصة في أصول الحديث : ص 79 .