وهذه الصفة إن كانت للمدح لا للتخصيص دلت على توثيق جميع
شيوخه ، وإلا فهم منها توثيق المشاهير منهم ، فتدبر .
وقال في أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني : " كان في
أول أمره ثبتا ثم خلط ، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه - ثم قال - :
رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة
بيني وبينه " . ( 1 )
ولعل المراد الاعتماد على رواية الواسطة عنه في حال التثبت .
ويستفاد من كلمات هذا الشيخ غاية التحرز في الرواية والتجنب عن
الضعفاء والمتهمين ، ويظهر من ذلك اعتماده على كل من يروي من المشايخ
وهذا أصل نافع في التعويل على مشايخ النجاشي .
ولا ينافيه قوله - في ترجمة محمد بن أحمد بن الجنيد - " وسمعت
شيوخنا الثقات يقولون عنه انه كان يقول بالقياس " ( 2 ) لاحتمال أن يكون
الوصف للمدح لا للتخصيص .
ويؤيد ما قلناه من مجانبة الضعفاء : قوله في عبد الله بن سنان : " روى
هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا لعظمه في الطائفة وثقته وجلالته " ( 3 )
وفي كتاب عبد الله بن علي الحلبي : " وقد روى هذه الكتب خلق كثير " ( 4 )
هامش
( 1 ) المصدر نفسه - ص 309 .
( 2 ) كما عرفت - آنفا - عن المصدر نفسه ص 302 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 158 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 171 .