وكان أبوه أبو أحمد ( 1 ) الحسين بن موسى الملقب بالطاهر ذي المناقب
والطاهر الأوحد ، جليل القدر عظيم المنزلة ، مبارك الغرة ميمون النقيبة مهيبا
نبيلا ، ما شرع في صلاح أمر الا وصلح على يديه وانتظم بحسن سفارته
وكان هو السفير بين الخلفاء والأمراء والمتولي لنقابة الطالبيين والأمير على
الموسم ، وحج بالناس مرارا . ولد سنة 304 ه ، وتوفي - رحمه الله - سنة
400 ه وله سبع وتسعون سنة .
هامش
( 1 ) ( كان الشريف أبو أحمد الحسين كثير السعي في الاصلاح ميمون
الوساطة ، لذا كثرت سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس وملوك بني
بويه والأمراء من بني حمدان ، وقد لقبه ب ( الطاهر الأوحد ذي المناقب ) الملك
بهاء الدولة البويهي لجمعه مناقب شتى ، ومزايا رفيعة جمة ، وتوفي - بعد أن حالفته
الأمراض وذهب بصره - ببغداد سنة 400 ه ليلة السبت لخمس بقين من جمادى
الأولى ، ودفن في داره ، ثم نقل منها إلى مشهد الحسين - في كربلاء ، ودفن في
تلك الروضة المقدسة عند جده إبراهيم ابن الإمام موسى - عليه السلام - وقبر
إبراهيم هذا له مزار معلوم إلى عصرنا هذا في رواق الإمام الحسين - عليه السلام -
مما يلي الرأس الشريف - بعد أن عمر سبعا وتسعين سنة ، وقد رثته الشعراء بمراث
كثيرة ، وممن رثاه ابنه المرتضى بالقصيدة المثبتة في ديوانه المطبوع ، مطلعها :
ألا يا قوم للقدر المتاح * وللأيام ترغب عن جراحي
ورثاه الشريف الرضي أخوه أيضا بالقصيدة التي مطلعها - كما في ديوانه
المطبوع - :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
ورثاه أيضا مهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة المثبتة في ديوانه ، مطلعها :
كذا تنقضي الأيام حالا على حال * وتنقرض السادات باد على تال
ورثاه أيضا أبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلعها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
ورثاه أيضا الأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي
مطلعها :
يا برق حام على حياك وغاير * أن تستهل بغير أرض ( الحائر )
وبعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب إليه قصيدة على الروي
نفسه والقافية ، ومطلعها :
هل أنت من وصب الصبابة ناصري * أو أنت من وصب الكآبة عاذري )
أنظر بقية أخباره في مقدمة الديوان ( ص 42 - ص 45 ) .