عثمان الأعمى البصري . وقع في حديث الكافي - في نوادر العقل والجهل - :
( أنه قال لأبي جعفر - عليه السلام - إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون
العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار ) . وفيه : ( ان أبا جعفر - عليه
السلام - قال له : فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله لا يوجد العلم إلا
هاهنا ) ( 1 ) .
علان خال محمد بن يعقوب الكليني ذكره النجاشي في رجاله
والعلامة في الخلاصة ، واحتمل الشهيد الثاني في تعليقته على ( الخلاصة )
أن يكون هذا : أحمد بن إبراهيم علان ) الكليني أو محمد بن إبراهيم
علان الكليني ، وأن يكون أباهما وهو إبراهيم ، وفي ( النقد ) ( الظاهر أن
علان هذا هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني المعروف
ب ( علان ) ذكره النجاشي ووثقه وهو الذي يروي عنه محمد بن يعقوب
هامش
( 1 ) الحديث رواه الكليني في أصول الكافي ( ج 1 ص 51 ) طبع إيران
سنة 1381 ه ، ولكن ذكره في كتاب فضل العلم - باب النوادر - الحديث الخامس عشر ،
لا في نوادر العقل والجهل - كما زعمه سيدنا - قدس سره - ونص الحديث هكذا :
( الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشا ، عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول - وعنده رجل من أهل البصرة يقال
له عثمان الأعمى ، وهو يقول - : إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم
يؤذى ريح بطونهم أهل النار ، فقال أبو جعفر - عليه السلام - فهلك إذن مؤمن
آل فرعون ، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا - عليه السلام - فليذهب
الحسن يمينا وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا ) .
راجع : منى الحديث في شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ( ج 2
ص 250 ) طبع طهران سنة 1383 ه ، ومرآة العقول في شرح الكافي للمحدث
المجلسي ( ج 1 ص 36 ) طبع إيران سنة 1317 ه ، ويشير الإمام أبو جعفر - عليه
السلام - بقوله : ( فهلك إذن مؤمن آل فرعون ) ، إلى أن مؤمن آل فرعون كتم
إيمانه بالله وبرسوله عن فرعون وأتباعه مدة طويلة خوفا منهم كما قال سبحانه :
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله )
والايمان من أعظم أبواب العلم وأصول العقائد ، ثم استأنف الامام - عليه السلام -
كلاما لاثبات كتمانه على وجه العموم - ردا لما زعمه الحسن البصري ، فقال :
( ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا ) لعدم المصلحة في إظهاره ،
أو لعدم استعداد الناس لفهمه ، أو لشدة التقية وكثرة العدو وفشو الانكار
والأذى لاظهاره ، ثم قال - عليه السلام - ( فليذهب الحسن يمينا وشمالا )
أي لطلب العلم من الناس فان ذلك لا ينفعه أصلا ولا يورثه إلا حيرة
وضلالة لعدوله عن الصراط المستقيم ، ورجوعه إلى من لا يعلم الاسرار الإلهية
والشرائع النبوية ، ثم حصر - عليه السلام - طريق أخذ العلم بقوله : ( فوالله ما يوجد
العلم إلا هاهنا ) وأشار إلى صدره ، أو إلى مكانه ، أو إلى بيت النبوة ومعدن
الخلافة والإمامة لان فيهم كرائم الايمان ، وعندهم كنوز الرحمن ، ولديهم تفسير
الأحاديث والقرآن ، وهم شعار الرسالة والنبوة ، وخزان العلوم والمعرفة ،
وبيوت الفضائل والحكمة ، ومراده - عليه السلام - أن من يطلب العلم والحكمة
وأسرار الشريعة فليرجع الينا وليسألها منا فانا مواردها والناس بتعليمنا يعلمون
وبهدانا يهتدون .
وعثمان الأعمى البصري - هذا - ذكره شيخنا المغفور له الفقيه المامقاني في
تنقيح المقال ( ج 2 ص 244 ) وأورد رواية الكافي المذكورة ، ثم قال : ( ويتبادر
من خبره كونه إماميا إلا أن حاله مجهول إلا أن يستكشف من رواية الكليني
- رحمه الله - عنه اعتماده عليه ) .
والظاهر أن عثمان - هذا - هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفي البصري
الأعمى ، ويقال : ابن قيس ، ويقال : ابن أبي حميد ، لأنه كان معاصرا للحسن
ابن أبي الحسن يسار البصري المولود سنة 21 ه والمتوفى سنة 110 ه ، وكان كل
منهما في عصر الامام أبي جعفر الباقر - عليه السلام - المولود ثاني صفر سنة 57 ه ،
والمتوفى سابع ذي الحجة سنة 114 ه وقد ترجم لعثمان الأعمى ابن حجر العسقلاني
في ( تهذيب التهذيب : ج 7 ص 145 ) طبع حيدر آباد دكن ، وقال : ( روى
عن أنس ، وزيد بن وهب ، وأبي الطفيل ، وأبي وائل ، وعدي بن ثابت ، وأبي
حرب بن أبي الأسود ، وغيرهم ، وعنه حصين بن عبد الرحمن - وهو من أقرانه - والأعمش
وشعبة ، والثوري ، وشريك ، ومهدي بن ميمون ، وآخرون ، قال عبد الله بن أحمد بن
حنبل : قال أبي : عثمان بن عمير أبو اليقظان - ويقال : عثمان بن قيس - ضعيف الحديث
كان ابن مهدي ترك حديثه ، وقال أبي : خرج في الفتنة مع إبراهيم بن عبد الله بن
حسن . . . وقال إبراهيم بن عرعرة عن أبي أحمد الزبيري : كان الحارث بن حصين
وأبو اليقظان يؤمنان بالرجعة ، ويقال : كان يغلو في التشيع ، ذكره البخاري في الأوسط
في فصل من مات ما بين العشرين ومائة إلى الثلاثين ، وقال : منكر الحديث . . .
وقال ابن حبان : اختلط حتى كان لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به ،
وقال ابن عدي : ردي المذهب ، غال في التشيع يؤمن بالرجعة ، ويكتب حديثه
مع ضعفه ) .
وذكر مثله الذهبي في ( ميزان الاعتدال ج 3 ص 50 ) طبع مصر سنة 1382 ه
وصفي الدين الخزرجي في تذهيب تهذيب الكمال ( ص 122 ) طبع مصر سنة 1322 ه