باب العين
عبادة بن الصامت بن قيس من أكابر الصحابة وعظماء الأنصار
ومن النقباء الاثني عشر ، شهد العقبات الثلاث وبدرا وما بعدها من مشاهد
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتولى قضاء الشام في زمان عمر
فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى فلسطين ، ومات بها سنة 34 ودفن ببيت
المقدس ، وعمره - إذ ذاك - اثنتان وسبعون سنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم
ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي ، ويكنى أبا الوليد
قال ابن عبد البر في ( الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 2 ص 450 ) طبع مصر
سنة 1328 ه ( كان عبادة نقيبا وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة ، وآخى
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بينه وبين مرثد الغنوي ، وشهد بدرا
والمشاهد كلها ، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى
فلسطين ، ومات بها ، ودفن بالبيت المقدس وقبره بها معروف إلى اليوم ، وقيل :
توفي بالمدينة ، والأول أشهر وأكثر ) ثم قال ابن عبد البر في الاستيعاب نقلا عن
الأوزاعي : ( أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت ، وكان معاوية قد
خالفه في شئ أنكره عليه عبادة في الصرف فأغلظ له معاوية في القول ، فقال له
عبادة : لا أساكنك بأرض واحدة أبدا ، ورحل إلى المدينة ، فقال له عمر :
ما أقدمك ؟ فأخبره ، فقال له : إرجع إلى مكانك فقبح الله أرضا لست فيها
ولا أمثالك ، وكتب إلى معاوية : لا إمرة لك على عبادة . توفي عبادة بن الصامت
سنة 34 ه بالرملة ، وقيل : بالبيت المقدس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة : ج 2 ص 268 ) وروى
عن ابن سعد من طريق محمد بن كعب القرظي : أنه ممن جمع القرآن في عهد النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - وكذا أورده البخاري في تاريخه من وجه
آخر : عن محمد بن كعب ، وفي الصحيحين عن الصنابحي عن عبادة قال : أنا من
النقباء الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليلة العقبة ( الحديث )
وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا ثم ذكر ابن حجر أن لعبادة قصصا متعددة مع
معاوية وإنكاره عليه أشياء ، وفي بعضها رجوع معاوية له ، وفي بعضها شكواه
إلى عثمان منه تدل على قوته في دين الله وقيامه في الأمر بالمعروف ، ومثله ما ذكره
في ( تهذيب التهذيب : ج 5 ص 111 ) طبع حيدر آباد دكن ، وزاد روايته عن
ابن سعد أنه قال : ( سمعت من يقول إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية ) وكذا
قال الهيثم بن عدي ، وقال دحيم : توفي ببيت المقدس ، وروى عنه أبناؤه الوليد
وداود وعبيد الله ، وحفيداه : يحيى وعبادة ابنا الوليد ، وإسحاق بن يحيى بن الوليد
ابن عبادة ولم يدركه ، ومن أقرانه أبو أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وجابر
ابن عبد الله ، ورفاعة بن رافع ، وشرحبيل بن حسنة ، وسلمة بن المحيق ، وأبو أمامة
وعبد الرحمن بن غنم ، وفضالة بن عبيد ، ومحمود بن الربيع ، وغيرهم من الصحابة
والأسود بن ثعلبة ، وجبير بن نفير ، وجنادة بن أبي أمية ، وحطان بن عبد الله
الرقاشي ، وعبد الله بن محيريز ، وأبو عبد الرحمن الصنابحي ، وربيعة بن ناجد ،
وعطاء بن يسار ، وقبيصة بن ذؤيب ، ونافع بن محمود بن ربيعة ، ويعلى بن شداد
ابن أوس ، وأبو الأشعث الصنعاني ، وأبو إدريس الخولاني ، وخلق ( كذا قاله ابن
حجر في تهذيب التهذيب ) .
وترجم له الجزري في ( أسد الغابة : ج 3 ص 106 ) وقال : ( شهد العقبة
الأولى والثانية ، وكان نقيبا على القوافل - بني عوف بن الخزرج - وشهد بدرا
وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ،
واستعمله على بعض الصدقات . . . وكان عقبيا بدريا ، أحد نقباء الأنصار ، بايع
رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم على أن لا يخاف في الله لومة لائم . . . وكان
طويلا جسيما جميلا ) .
قال السيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة : ص 362 ) طبع النجف الأشرف
سنة 1381 ه - بعد أن ترجم له - : ( وهو من القوافل ، ومعنى القوافل أن الرجل
من العرب كان إذا دخل يثرب يجئ إلى شريف من الخزرج ويقول له : أجرني
ما دمت بها من أن أظلم فيقول : قوفل حيث شئت ، فلا يتعرض له أحد . . . وكان
طويلا جسيما جميلا ، قال سعيد بن عفير : كان طوله عشرة أشبار . . . مات بالرملة
سنة 34 ه وله اثنتان وسبعون سنة وأخطأ من قال : إنه عاش إلى خلافة معاوية ) .
وترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 3 ص 546 ) طبع بيروت
سنة 1377 ه ، وعده من القوافل ، وقال : ( . . . شهد عبادة العقبة مع السبعين من
الأنصار في روايتهم جميعا وهو أحد النقباء الاثني عشر . . . ) .