قال : رأيت أبا الحسن - عليه السلام - يقول لابنه القاسم : قم يا بني
فاقرأ عند رأس أخيك ( والصافات صفا ) حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ :
( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) قضى الفتى ، فلما سجي وخرجوا أقبل
عليه يعقوب بن جعفر ، فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت
يقرأ عنده ( يس والقرآن الحكيم ) ، فصرت تأمرنا بالصافات ، فقال
يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت - قط - الا عجل الله راحته ) ( 1 ) .
ونص السيد الجليل علي بن طاووس على استحباب زيارة القاسم ،
وقرنه بالعباس بن أمير المؤمنين - عليه السلام - وعلي بن الحسين المقتول
بالطف ( 2 ) وذكر لهم ولمن يجري مجراهم : زيارة يزارون بها ، من أرادها
وقف عليها في كتاب ( مصباح الزائر ) .
قال في البحار : ( . . . والقاسم بن الكاظم - عليه السلام - الذي
ذكره السيد - رحمه الله - قبره قريب من الغري ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : فروع الكافي - كتاب الجنائز - باب إذا عسر على الميت الموت
واشتد عليه النزع - ( ج 3 ص 126 ) طبع إيران ( طهران ) سنة 1377 ه
( 2 ) قال السيد الجليل السيد علي بن طاووس المتوفى سنة 664 ه ، في مصباح
الزائر - في باب استحباب زيارة أولاد الأئمة - عليهم السلام - : ( إذا أردت
زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم - عليه السلام - أو العباس بن أمير المؤمنين
- عليه السلام - أو علي بن الحسين - عليه السلام - المقتول بالطف ومن جرى في
الحكم مجراهم ، تقف على قبر المزور منهم وتقول . . . ) ثم أورد لفظ الزيارة .
( 3 ) راجع البحار : ( ج 22 ص 298 ) طبع كمباني طهران سنة 1308 ه ، فإنه
قال : ( قال السيد علي بن طاووس : إذا أردت زيارة أحد منهم ( أي من أولاد
الأئمة غير المعصومين ) كالقاسم بن الكاظم - عليه السلام - أو العباس بن أمير المؤمنين
- عليه السلام - أو علي بن الحسين - عليه السلام - المقتول بالطف ، ومن جرى
في الحكم مجراهم فقف على قبر المزور منهم - صلوات الله عليهم - فقل ) ثم
أورد ألفاظ الزيارة ( ثم قال ) : ( والقاسم بن الكاظم - عليه السلام - الذي ذكره
السيد ( أي ابن طاووس ) قبره قريب من الغري معروف ) .
وذكر العلامة الكبير الحجة السيد المهدي القزويني النجفي المتوفى سنة 1300 ه
في رسالته العملية ( فلك النجاة ) - ص 336 - طبع إيران سنة ( 1298 ) ه في
الفصل السادس الذي خصصه لاستحباب زيارة قبور المشاهير المعروفين من أولاد
الأئمة غير المعصومين - قال : ( . . . والقاسم بن الكاظم - عليه السلام - المدفون
في ( سورا ) المعروفة الآن بأرض نهر الجربوعية من أعمال الحلة السيفية ) ، قال
الحموي المتوفى سنة 626 ه في معجم البلدان ، بمادة ( سورا ) : ( سورا - بالقصر -
موضع بالعراق من أرض بابل ، وهي مدينة السريانيين ، وهي قريبة من الوقف
والحلة المزيدية ) ومثله ما ذكره صفي الدين البغدادي المتوفى سنة 739 ه في ( مراصد
الاطلاع ) الذي هو مختصر ( معجم البلدان ) والزبيدي في ( تاج العروس شرح
القاموس ) بمادة ( سور ) .
أما ما ذكره الحموي في ( المعجم ) وتبعه صفي الدين في ( المراصد ) بمادة
( شوشة ) من أنها ( قرية بأرض بابل أسفل من حلة بني مزيد ، بها قبر القاسم بن
موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، وبالقرب منها قبر ذي الكفل - وهو حز قيل -
في بر ملاحة ) ومثلهما ما ذكره الزبيدي في تاج العروس بمادة ( شاش ) .
فيظهر أنهم أخطأوا في ذلك ، فان الذي ذكره جمال الدين أحمد بن عنبة
الداودي النسابة المتوفى سنة 828 ه في كتابه عمدة الطالب ( ص 219 ) طبع النجف
الأشرف سنة 1358 ه ، ما هذا نصه : ( . . . والعقب من العباس بن موسى الكاظم
- عليه السلام - من القاسم المدفون بشوشى ) ثم قال : ( قال الشيخ رضي الدين حسن
ابن قتادة للحسين الرسي النسابة : سألت الشيخ جلال الدين عبد الحميد بن فخار
ابن معد الموسوي النسابة عن المشهد الذي بشوشى المعروف ب ( القاسم ) فقال :
سألت والدي فخارا عنه ، فقال : سألت السيد جلال الدين عبد الحميد التقي عنه
فقال : لا أعرفه ، ولكنه مشهد شريف ، وقد زرته ، فقال والدي : وأنا أيضا
زرته ولا أعرفه ، إلا أني بعد موت السيد عبد الحميد وقفت على مشجرة في النسب
قد حملها بعض بني كتيلة إلى السيد مجد الدين محمد ابن معية ، وهي جمع المحسن
الرضوي النسابة وخطه ، يذكر فيها : القاسم بن العباس بن موسى الكاظم - عليه
السلام - قبره بشوشى في سواد الكوفة ، والقبر مشهور ، وبالفضل مذكور )
وذكر ذلك أيضا سيدنا الحجة المهدي القزويني في ( فلك النجاة ) - ص 336 -
فإنه قال : ( . . . والقاسم بن العباس بن الكاظم - عليه السلام - المدفون في شوشى
من قرى الكوفة مما يقرب من ذي الكفل ) .
ويعتبر هؤلاء النسابون العلويون أبصر بقبور السادة من غيرهم أمثال الحموي
وغيره ، فان أهل البيت أدرى بقبور السادة العلويين من غيرهم ، لا سيما إذا كان
غيرهم من المناوئين لأهل البيت - عليهم السلام - مثل الحموي المعروف بانحرافه
عن آل البيت - عليهم السلام - .
وقد وهم المعلق على الجزء ال ( 48 ) من البحار - الطبع الجديد - ( ص 283 )
في أن قبر القاسم بن الكاظم - عليه السلام - بشوشى عند الهاشمية اعتمادا على ما ذكره
الحموي في المعجم ، والبغدادي في مراصد الاطلاع ، وقد بينا خطأهما .
أما ما ذكره المجلسي في البحار : - من أن قبر القاسم بن الكاظم - عليه السلام -
( قريب من الغري ) - فالظاهر أن المراد به القرب المجازي النسبي لا الحقيقي ، لأنه
كما عرفت أنه بسورا ، وهي نسبيا بعيدة عن الغري ، فلاحظ ذلك .