عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه ( 1 )
مولى بني الحارث بن كعب . وقيل : مولى الربيع بن زياد الحارثي
هامش
( 1 ) عمرو بن عثمان بن قنبر ، إمام البصريين ( سيبويه ) أبو بشر ، ويقال :
أبو الحسن ، مولى بني الحارث بن كعب ، ثم مولى آل الربيع بن زياد الحارثي ،
ولقب ( سيبويه ) ومعناه رائحة التفاح ، فقيل : كانت أمه ترقصه بذلك في صغره
وقيل : كان من يلقاه لا يزال يشم منه رائحة الطيب فسمي بذلك ، وقيل : كان
يعتاد شم التفاح ، وقيل : لقب بذلك للطافته لان التفاح من أطيب الفواكه . كان
أصله من ( البيضاء ) من أرض فارس ، ونشأ بالبصرة ، وأخذ عن الخليل ، ويونس
وأبي الخطاب الأخفش ، وعيسى بن عمر ، وقال أبو عبيدة : قيل ليونس بعد موت
سيبويه : إن سيبويه صنف كتابا في الف ورقة من علم الخليل ، فقال : ومتى سمع
سيبويه هذا كله من الخليل ؟ جيئوني بكتابه فلما رآه قال : يجب أن يكون صدق
فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني ، وقال الأزهري : كان سيبويه
علامة حسن التصنيف جالس الخليل وأخذ عنه ، وما علمت أحدا سمع منه كتابه
لأنه احتضر شابا ، ونظرت في كتابه فرأيت فيه علما جما ، وكان المبرد يقول لمن
أراد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه : هل ركبت البحر ؟ تعظيما واستصعابا لما فيه ،
وقال بعضهم : كنت عند الخليل فأقبل سيبويه ، فقال : مرحبا بزائر لا يمل ، قال
وما سمعت الخليل يقولها لغيره ، وكان شابا لطيفا جميلا ، وكان في لسانه حبسة ،
وقلمه أبلغ من لسانه ، وقال الجرمي : في كتابه سيبويه الف وخمسون بيتا سألته
عنها فعرف ألفا ولم يعرف خمسين ، وقال الزمخشري فيه :
ألا صلى الاله صلاة صدق * على عمرو بن عثمان بن قنبر
فان كتابه لم يغن عنه * بنو قلم ولا أبناء منبر
ورد سيبويه بغداد على يحيى البرمكي فجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة وهي
المعروفة بالمناظرة ( الزنبورية ) تجدها في بغية الوعاة للسيوطي مفصلة ، وبعد ما أفحم
في المناظرة لأنهم جعلوا للعرب جعلا على أن يوافقوا الكسائي في قوله ، خرج إلى
فارس ، ولم تطل مدة سيبويه بعد ذلك ، ومات بالبيضاء ، وقيل بشيراز ، وقيل :
مات غما بالذرب سنة 180 ه ، قال الخطيب البغدادي : وعمره اثنتان وثلاثون
سنة ، وقيل : نيف على الأربعين ، وقيل : مات بالبصرة سنة 161 ه ، وقيل : سنة
188 ه ، وقال ابن الجوزي مات بساوة سنة 194 ه ، وكانت ولادته سنة 148 ه
وكتابه المعروف بكتاب سيبويه ، طبع طبعات عديدة وهو معروف متداول يدرس
حتى الآن ، ولم يصنع قبله ولا بعده كتاب في النحو مثله بالاتفاق .
راجع في ترجمته : بغية الوعاة للسيوطي ، وسير النبلاء للذهبي ، والفهرست لابن النديم
ووفيات الأعيان لابن خلكان ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ، والبداية والنهاية
لابن كثير ، وأخبار النحويين والبصريين للقفطي ، وإنباه الرواة للزبيدي ، وشد
الإزار للشيرازي ، ونزهة الألباء للأنباري ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ،
ونفح الطيب للمقري ، ومرآة الجنان لليافعي ، وكشف الظنون لحاج خليفة ،
ومفتاح السعادة لطاش كبري ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وروضات الجنات
للخوانساري ، وغيرها من المعاجم الرجالية . وكتبت رسائل في حياته ، مطبوعة
ومخطوطة .