الله - في كتبه النظرية الكلامية والفقهية ، فإنه الذي فتح - أبواب التدقيق
والتحقيق ، واستعمل في الأدلة وتشقيقها النظر الدقيق وأوضح طريقة
الاجماع واحتج بها في أكثر المسائل . وكتاب الخلاف للشيخ وكذا المبسوط
جاريان على هذا المسلك . وقد كان - قدس سره - مع ذلك أعرف الناس
بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات ، فإنه لما سد باب
العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة
والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث
وإحاطة بأصول الأصحاب ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل
من الكتاب ، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك .
وأما مصنفات السيد - رحمه الله - فكلها أصول وتأسيسات غير مسبوقة
بمثال ، من كتب من تقدمه من علمائنا الأمثال ، وقد ذكر أكثرها في
( فهرسته ) المعروف ( 1 ) الذي أجاز ما فيه من الكتب والرسائل وأجوبة
هامش
( 1 ) هذا الفهرست صنف في عصر الشريف المرتضى وفي حياته ، وهو يتضمن
كتبه المؤلفة إلى سنة ( 417 ه ) وفيه صورة إجازة المرتضى لتلميذه أبي الحسن محمد
بن محمد بن أحمد البصروي - الذي ترجم له ابن الجوزي في المنتظم ( ج 8 - ص 152 )
طبع حيدر آباد دكن ، ووصفه بأنه كان متكلما وكان يسكن بغداد ، وله شعر
مليح ، وأنه توفي سنة 443 ه .
وقد كتب هذا الفهرست الدكتور المحقق حسين علي محفوظ الكاظمي ، من
طهران حين مكثه فيها بخطه وذكر أنه استنسخه من الأصل المخطوط ، وأرسله
إلى الأستاذ رشيد الصفار فأدرجه بنصه في مقدمته لديوان الشريف المرتضى المطبوع
في ثلاثة أجزاء بمصر سنة 1358 ه
وحكاية ما وجد بخط البصروي المذكور يلتمس الإجازة عما تضمنه فهرست
كتب المرتضى - رحمه الله - هكذا : ( بسم الله الرحمن الرحيم : خادم سيدنا الاجل
المرتضى ذي المجدين ، أطال الله بقاءه ، وأدام الله تأييده ونعمته ، وعلوه ورفعته
وكبت أعداءه وحسدته ، يسأل الانعام بإجازة ما تضمنه هذا الفهرست المحروس
وما صح ويصح عنده ، وما يتجدد - إن شاء الله - من ذلك ، والرأي العالي لسموه
في الانعام به - إن شاء الله - ) .
وحكاية ما وجد بخط المرتضى من الإجازة لتلميذه البصروي المذكور هكذا :
( قد أجزت لأبي الحسن محمد بن محمد ابن البصروي - أحسن الله توفيقه - جميع
كتبي وتصانيفي وأمالي ونظمي ونثري ما ذكر منه في هذه الأوراق وما لعله يتجدد
بعد ذلك وكتب علي بن الحسين الموسوي في شعبان من سنة سبع عشرة وأربعمائة )
ونقل الشيخ عبد الله أفندي في كتابه ( رياض العلماء ) - المخطوط - صورة
فهرست كتب السيد المرتضى عنه ، في ترجمة له ، وهي مبسوطة مفصلة بحيث تكون
كتابا كبيرا ، وصف فيها آثار السيد التي رآها في غضون أسفاره ، وفي صفحات
كتابه المذكور تنبيه على تلامذة السيد كما في ترجمة ( أبي غانم الغصيمي الهروي )
الذي يروي عن السيد المرعشي .