الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي
رأى فيها الرؤيا ، دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها
وبين يديها ابناها : محمد الرضي وعلي المرتضى ، صغيرين ، فقام إليها وسلم
عليها ، فقالت له : أيها الشيخ ، هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما
الفقه ، فبكى أبو عبد الله ، وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما ، وأنعم الله
تعالى عليها وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق
الدنيا وهو باق ما بقي الدهر ) ( 1 ) .
وفي كتابي الدرجات والمجالس المتقدمين عن الشهيد - طاب ثراه -
في ( الأربعين ) ( 2 ) قال : ( نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن
معد الموسوي بالمشهد الكاظمي في سبب تسمية الشريف المرتضى بعلم
الهدى أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين * بن عبد الرحيم سنة
عشرين وأربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول له :
قل لعلم الهدى : يقرأ عليك حتى تبرأ ، فقال : يا أمير المؤمنين : ومن
علم الهدى ؟ فقال : علي بن الحسين الموسوي فكتب الوزير إليه بذلك ، فقال
المرتضى - رضي الله عنه - الله الله في أمري فان قبولي لهذا اللقب شناعة
علي ، فقال الوزير : ما كتبت إليك الا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين
- عليه السلام - فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب إلى المرتضى : تقبل يا علي بن
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ( ج 1 ص 13 -
ص 14 ) طبع مصر سنة 1329 ه ، فإنه ترجم للشريف المرتضى ترجمة مفصلة .
( 2 ) راجع الحديث الثالث والعشرين من كتاب ( الأربعين حديثا ) للشهيد
الأول محمد بن مكي العاملي - رحمه الله - الملحق بكتاب الغيبة للنعماني ( ص 195 )
طبع إيران سنة 1318 ه .
( * ) وفي الدرجات : ابن عبد الصمد والأصح ما ذكرناه ( منه قدس سره ) .