أخذ عنه غلامه أبو عمرو الزاهد ( 1 ) والأخفش الصغير علي بن
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو الزاهد محمد بن عبد الواحد المطرز الباوردي المعروف
ب ( علام ثعلب ) ( 261 - 345 ) ه ، ونسبته إلى ( باورد ، وهي ابيورد : بلدة في
خراسان ) وضبطه عامة المترجمين له ( أبو عمر ) بلا ولو ، وان كتبه بعض المتأخرين
كما في المتن بالواو . من أئمة اللغة وأكابر أهلها واحفظهم لها . قال أبو علي بن
أبي علي التنوخي عن أبيه : " ومن الرواة الذين لم ير - قط - أحفظ منهم : أبو عمر
الزاهد محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين الف
ورقة في اللغة - فيما بلغني - وكان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الأدب ، ولا
يوثقونه في علم اللغة ، حتى قال عبيد الله بن أبي الفتح : لو طائر طار في الجو لقال
أبو عمر الزاهد : حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ، ويذكر في معنى ذلك شيئا . . "
وكان ثقة لدى أهل الحديث ، فعن الخطيب البغدادي - كما في ترجمته - :
" رأيت جميع شيوخنا يوثقونه ويصدقونه " وعن رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن
الحسن : " رأيت أشياء كثيرة مما أنكر على أبي عمر ، ونسب فيها إلى الكذب
فوجدتها مدونة في كتب اللغة ، وخاصة في الغريب المصنف لأبي عبيد " وعن
أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي : " لم يتكلم في اللغة أحد من الأولين والآخرين
بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد " .
أخذ أبو عمرو عن أبي العباس ثعلب ، وصحبه - طويلا - حتى نسب إليه ، فقيل
( غلام ثعلب ) وأخذ عنه أبو علي الحاتمي الكاتب اللغوي ، وأبو القاسم بن برهان
وغيرهما كثير .
كان كثير التصنيف - وأكثر ما يمليه من تصانيفه على ظهر الخاطر - حتى قيل :
إنه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة * وأحصيت مؤلفاته فكانت زهاء الخمسين
مؤلفا كلها في اللغة والأدب ، منها شرح الفصيح الثعلب ، وفائت الفصيح واليواقيت
في اللغة ، والمرجان في اللغة ، وغريب الحديث ، وكتاب القبائل ، وفائت الجمهرة
وفائت العين ، والموشح ، والسريع ، والمداخل في اللغة ، والنوادر ، وغيرها كثير
مدحه أبو العباس اليشكري - في مجلسه - فقال :
أبو عمر يسمو من العلم مرتقى * يزل مساميه ويردى مطاوله
ولو أنني أقسمت ما كنت حانثا * بأن لم ير الراؤون حبرا يعادله
هو الشخت جسما ، والسمين فضيلة * فأعجب بمهزول سمان فضائله
تدفق بحرا بالمسائل زاخرا * تغيب عمن لج فيه سواحله
إذا قلت : شارفنا أواخر علمه * تفجر حتى قلت : هذي أوائله
توفي يوم الأحد 13 ذي القعدة سنة 345 ه - في أيام المطيع لله - ودفن في
( الصفة ) المقابلة لقبر ( معروف الكرخي ) .
( عن معجم الأدباء ، والكنى والألقاب ، وتاريخ بغداد ، وأعلام الزركلي )