وهو صاحب ( الفصيح ) ( 1 )
هامش
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار البغدادي النحوي الشيباني
مولى معن بن زائدة ( 200 - 291 ه ) .
شيخ العربية ، وامام الكوفيين في النحو واللغة ، ثقة ، حجة ، دين صالح
مشهور بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم .
تلقى العلم على كثيرين من العلماء الاجلاء ، كمحمد بن سلام الجمحي ومحمد
ابن زياد الأعرابي ، وعلي بن المغيرة الأثرم ، وإبراهيم بن المنذر الحراني ، والزبير
ابن بكار . وكان يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة ، وعلى سلمة بن عاصم في النحو
والقراءات .
وتلمذ عليه كثير ، كالأخفش الصغير ، ونفطويه ، وأبي بكر الأنباري
وأبي عمرو الزاهد ، وأحمد بن كامل القاضي وإبراهيم الحربي ، وأبي بكر بن مجاهد
وغيرهم .
كان أهل الكوفة يقولون : لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم ، وهم :
أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن . ولنا ثلاثة نحويين كذلك ، وهم :
أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، وأبو زكريا الفراء ، وأبو العباس أحمد بن
يحيى ثعلب .
وقال عبد الله بن حسين القطربلى في تأريخه : " كان ثعلب من الحفظ والعلم
وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم ومعرفة النحو على مذهب
الكوفيين على ما ليس عليه أحد . . " .
وكان بينه وبين المبرد مناظرات علمية دقيقة ، وكانا فرسي رهان ، حتى
سئل السراج عن المفاضلة بينهما ؟ فقال : ما أقول في رجلين العالم بينهما . ولكن
المبرد كان منصفا لصاحبه ، فقد سئل عنه مرة فقال : أعلم الكوفيين ثعلب .
وعقد أبو الطيب عبد الواحد اللغوي في كتابه ( مراتب النحويين ) موازنة
بينه وبين ابن السكيت ، فقال : " انتهى علم الكوفيين إلى ابن السكيت وثعلب
وكانا ثقتين أمينين ، ويعقوب أسن وأقدم موتا ، وأحسن الرجلين تأليفا ، وكان
ثعلب أعلمهما بالنحو ، ويعقوب يضعف فيه " .
ووازن أحمد بن محمد العروضي بينه وبين أبي سعيد السكري فقال : فضل
أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور .
ألف في النحو والأدب واللغة كثيرا . فقد أنهى ابن النديم مؤلفاته إلى نيف
وعشرين كتابا استعرضها بالذكر والبيان . ومن عيون مؤلفاته : الفصيح - وهو المشار
إليه في المتن - ويعرف ب ( فصيح ثعلب ) استعرضه الأقدمون بالشرح والنقد والتعليق
وطبع بمصر طبعتين : سنة 1285 وسنة 1325 ه ومعه : ( ذيل الفصيح ) من
إملاء موفق الدين البغدادي ، وطبع أيضا في ليبزج سنة 1876 م ومعه مقدمة
وملاحظات باللغة الألمانية نشره المستشرق ( فون برث ) الألماني .
توفي لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة 291 ه في خلافة المكتفى
ابن المعتضد ، وقد بلغ 90 سنة وأشهرا . وسبب وفاقه انه كان يقرأ في كتاب في
الطريق - وهو ثقيل السمع - فصدمه فرس ، فوقع في هوة الطريق ، وحمل إلى بينه
ومات في اليوم التالي ، ودفن في ( مقبرة باب الشام ) ببغداد .
ورثاه بعض الشعراء بقوله :
مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب
فان تولى أبو العباس مفتقدا * فلم يمت ذكره في الناس والكتب
( عن نزهة الألباء وتذكرة الحفاظ ، وآداب اللغة ، وابن خلكان ، وبغية الوعاة )