الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر ، أبو منصور الحلي ( 1 )
علامة العالم ، وفخر نوع بني آدم ، أعظم العلماء شأنا ، وأعلاهم
برهانا ، سحاب الفضل الهاطل ، وبحر العلم الذي ليس له ساحل ، جمع
من العلوم ما تفرق في جميع الناس ، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس
مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة ، ورئيس علماء الشيعة من غير
مدافعة ، صنف في كل علم كتبا ، وآتاه الله من كل شئ سببا .
أما الفقه ، فهو أبو عذره ، وخواض بحره ، وله فيه اثنا عشر كتابا
هامش
( 1 ) هو العلامة على الاطلاق ، الذي طار ذكر صيته في الآفاق ، ولم يتفق
لاحد من علماء الإمامية أن لقب ب ( العلامة ) على الاطلاق غيره ، برع في المعقول
والمنقول ، وتقدم - وهو في عصر الصبا - على العلماء والفحول ، وقال - رحمه الله -
في خطبة كتابه الفقهي ( المنتهى ) : " إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية
وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن تكمل له ( 26 ) سنة " .
سبق في فقه الشريعة ، والف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات ومتوسطات
ومختصرات ، وكانت محط أنظار العلماء - من عصره إلى اليوم - تدريسا وشرحا
وتعليقا ، فألف - من المطولات - ثلاثة كتب لا يشبه واحد منها الاخر وهي :
( المختلف ) ذكر فيه أقوال علماء الشيعة وخلافاتهم وحججهم ، و ( التذكرة )
ذكر فيه خلاف العلماء من غير الشيعة وأقوالهم واحتجاجاتهم وهو من ( الفقه المقارن )
و ( منتهى المطلب ) ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين ، وهو من الفقه القارن أيضا
وألف - من المتوسطات - كتابين لا يشبه أحدهما الاخر ، وهما : ( قواعد الأحكام )
فكان شغل العلماء في تدريسه وشرحه من عصره إلى اليوم ، وشرح عدة شروح :
منها مطبوعة ، ومنها مخطوطة ، و ( تحرير الأحكام ) جمع فيه أربعين الف مسألة
والف - من المختصرات - ثلاثة كتب لا يشبه أحدها الاخر ، وهي : ( إرشاد
الأذهان ) تداولته الشروح والحواشي أيضا ، منها مطبوعة ، ومنها مخطوطة ،
و ( إيضاح الاحكام ) وهو أخصر ، و ( التبصرة ) وهو أخصر منهما ، وقد شرح
شروحا عديدة ، أيضا منها مطبوعة ، ومنها مخطوطة .
وفاق في علم أصول الفقه والف فيه - أيضا - المؤلفات المتنوعة : من مطولات
ومتوسطات ومختصرات ، كانت كلها - ككتبه الفقهية - محط أنظار العلماء في التدريس
وغيره ، فألف : من المطولات ( النهاية ) في مجلدين كبيرين ، ومن المتوسطات
( التهذيب ) كان عليه مدار التدريس قبل كتاب ( معالم الأصول ) للشيخ حسن
ابن زين الدين الشهيد الثاني ، وقد شرح شروحا عديدة ولكنها مخطوطة ، ولم يطبع
منها شئ حتى اليوم ، و ( شرح مختصر ابن الحاجب ) أعجب به الخاصة والعامة
حتى قال ابن حجر العسقلاني في ( الدرر الكامنة ) : إنه في غاية الحسن ومن المختصرات
التي ألفها ( مبادئ الوصول إلى علم الأصول ) ، وقد شرحه تلميذه السيد محمد بن
علي الجرجاني ، وغيره .
وبرع في الحكمة العقلية حتى أنه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاته ، وأورد
عليهم ، وحاكم بين شراح ( الإشارات ) لابن سينا ، وناقش ( نصير الدين الطوسي )
- رحمه الله - وباحث ( الرئيس ابن سينا ) وخطأه .
وألف في علم أصول الدين ، وفن المناظرة والجدل ، وعلم الكلام : من
الطبيعيات والإلهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا ، والمنطق ، وغير ذلك
من المؤلفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره إلى اليوم : من مطولات
ومتوسطات ، ومختصرات .
وألف في الرد على الخصوم والاحتجاج : المؤلفات الكثيرة ، وتشيع - بما
أقامه من الحجج - السلطان ( محمد خدابنده ) المغولي في قصة طويلة ، ذكرها
أرباب المعاجم الرجالية .
ولما سئل نصير الدين الطوسي - رحمه الله - بعد زيارته الحلة - عما شاهده
فيها ، قال : " رأيت خريتا ماهرا ، وعالما إذا جاهد فاق " قصد بقوله ( خريتا ) :
المحقق الحلي صاحب كتاب شرائع الاحكام ، وب ( العالم ) : العلامة الحلي المترجم له
وجاء المترجم له - رحمه الله - في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلة إلى
بغداد ، فسأله في الطريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم ، إحداها انتقاض
حدود الدلالات بعضها ببعض .
ولما طلب السلطان ( خدابنده ) عالما من العراق من علماء الإمامية ليسأله عن
مشكل وقع فيه ، وقع الاختيار على العلامة الحلي - رحمه الله - مما دل على تفرده
في عصره في علم الكلام والمناظرة ، فذهب ، وكانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان
وتقدم في علم الرجال والف فيه المطولات والمختصرات ، إلا أن بعض
مؤلفاته فيه قد فقد ، ولم يعرف له عير ( خلاصة الأقوال ) وهو المطبوع في إيران
والنجف الأشرف .
وتميز في علم الحديث ، وتفنن في التأليف فيه وفي شرح الأحاديث ، ولكن
فقدت مؤلفاته في الحديث ، وكان هو أول من اصطلح في تقسيم الحديث إلى : الصحيح
والحسن ، والموثق ، والضعيف ، والمرسل ، وغير ذلك وتبعه من بعده إلى اليوم ،
وعاب عليه وعلى سائر المجتهدين الأخباريون لزعمهم أن جميع ما في كتب الاخبار
الأربعة صحيح ، مع أن نفس أصحاب الكتب الأربعة قد يردون الرواية بضعف
السند ، وبالغ بعض المتعصبين من الاخبارية فقال : " هدم الدين مرتين أولاهما - . . .
وثانيتهما - يوم أحدث العلامة الحلي الاصطلاح الجديد في الاخبار " وربما نقل عن
بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي ، وهذا كله جهل فاضح ساعد عليه ضعف
التقوى .
ومهر في علم التفسير والف فيه ، وفي الأدعية المأثورة ، وفى علم الاخلاق حتى
قال الطريحي في ( مجمع البحرين ) بمادة ( علم ) : " عن بعض الأفاضل أنه وجد
بخطه خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه " . وهذا غير مستبعد
لان له من المؤلفات فوق المائة ( على ما قيل ) ولكن الذي عثر عليها لا تتجاوز
( 95 ) وكثير منها عدة مجلدات .
وفي روضات الجنات للخوانساري - نقلا عن كتاب روضة العابدين عن
بعض شراح التجريد - " أن للعلامة نحوا من الف مصنف كتب تحقيق " .
وينبغي أن يحمل كلامه على المجلدات الصغيرة ، وبعض كتبه إذا قسمت
مجلدات صغيرة تكون عشرات .
وفي ( لؤلؤة البحرين ) الشيخ يوسف البحراني : " لقد قيل إنه وزع تصنيف
العلامة على أيام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كل يوم كراسا ، مع ما كان
عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادة والتدريس والاسفار ، والحضور عند الملوك
والمباحثات مع الجمهور ، ونحو ذلك من الاشغال ، وهذا هو العجب العجاب
الذي لاشك فيه ولا ارتياب " .
وتربى على يد العلامة - رحمه الله - من العلماء العدد الكثير وفاقوا علماء الاعصار
وهاجر إليه الشهيد الأول من ( جبل عامل ) ليقرأ عليه فوجده قد توفي ، فقرأ على ولده
فخر المحققين أبى طالب محمد ( المولود ( 20 ) جمادى الأولى سنة 682 ه والمتوفى
ليلة ( 25 ) جمادى الثانية سنة 771 ه ) .
قرأ عليه الشهيد الأول تيمنا وتبركا لا حاجة وتعلما ، ولذلك قال فخر المحققين :
استفدت منه أكثر مما استفاد مني .
وبالجملة : فالعبارة تقصر عن استيفاء حق المترجم له ، واستقصاء فضله ،
وقد أطراه أكثر أصحاب المعاجم الرجالية من الفريقين .
وممن أطراه - من علماء الشيعة - : ابن داود الحلي في ( رجاله المطبوع ) والأمير
السيد مصطفى التفريشي في رجاله ( نقد الرجال ) المطبوع ، والاسترابادي في رجاله
( منهج المقال ) المطبوع ، والشيخ الحر العاملي في ( أمل الآمل ) المطبوع ، والأفندي
في ( رياض العلماء ) المخطوط ، ونظام الدين الساوجي - تلميذ الشيخ البهائي - في
( نظام الأقوال في الرجال ) المخطوط - والقاضي نور الله التستري في ( مجالس المؤمنين )
المطبوع ، والشيخ يوسف البحراني في ( لؤلؤة البحرين ) المطبوع ، وتلميذ المترجم
له السيد محمد بن علي الجرجاني في ( مقدمة شرحه لمبادئ الوصول للمترجم له )
المخطوط والخوانساري في ( روضات الجنات ) ، المطبوع ، والشيخ أبو علي الحائري
في ( منتهى المقال ) المطبوع ، والعلامة الحجة المحقق المامقاني في ( تنقيح المقال )
المطبوع ، وشيخنا الحجة الطهراني صاحب ( الذريعة ) في كتابه ( الحقائق الراهنة في
تراجم المائة الثامنة ) المخطوط ، وسيدنا الحجة الأمين العاملي في ( أعيان الشيعة )
المطبوع وقد نقلنا عنه كثيرا في هذه الترجمة ، وغير هؤلاء .
وممن أطراه - من علماء السنة : - ابن حجر العسقلاني ، ذكره في ( الدرر الكامنة :
ج 2 ص 49 ، طبع حيدر آباد دكن ) بعنوان : " الحسن بن يوسف بن مطهر
الحلي جمال الدين الشهير بابن المطهر الأسدي " ثم قال : يأتي في الحسين ، ثم ذكره
( ص 71 ) بعنوان : " الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي المعتزلي جمال الدين
الشيعي " ، وقال : " ولد سنة بضع وأربعين وستمائة ، ولازم النصير الطوسي مدة
واشتغل في العلوم العقلية فمهر فيها ، وصنف في الأصول والحكمة ، وكان صاحب
أموال وغلمان وحفدة ، وكان رأس الشيعة بالحلة ، واشتهرت تصانيفه ، وتخرج
به جماعة ، وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه وتقريب
معانيه ، وصنف في فقه الإمامية ، وكان قيما بذلك داعية إليه ، وله كتاب في الإمامة
رد عليه فيه ابن تيمية بالكتاب المشهور بالرد على الرافضي ، وقد أطنب فيه وأسهب
وأجاد في الرد إلا أنه تحامل في مواضع عديدة ورد أحاديث موجودة - وإن كانت
ضعيفة - بأنها مختلفة . . . ، وله كتاب الاسرار الخفية في العلوم العقلية ، وغير ذلك ،
وبلغت تصانيفه مائة وعشرين مجلدة فيما يقال . . . وتخرج به جماعة في عدة فنون ،
وكانت وفاته في شهر المحرم سنة 726 ه ، أو في أواخر سنة 725 ه ، وقيل : اسمه
الحسن " .
وذكره أيضا ابن حجر في ( لسان الميزان : ج 2 ص 317 ، طبع حيدر آباد
دكن ) فقال : " الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم
وكان آية في الذكاء ، شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيدا سهل المأخذ غاية
في الايضاح ، واشتهرت تصانيفه في حياته ، وهو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين
ابن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي ( يقصد منهاج السنة المطبوع ) ،
وكان ابن المطهر مشتهر الذكر وحسن الاخلاق ، ومات في المحرم سنة 726 ه عن
ثمانين سنة ، وكان في آخر عمره انقطع في الحلة إلى أن مات " .
وفي تسمية ابن حجر العلامة - رحمه الله - بالحسين ، اشتباه ، بل هو الحسن
بغير ياء قطعا ، كما عليه جميع أرباب المعاجم الرجالية وغيرهم من الفريقين .
وذكره أيضا اليافعي في ( مرآة الجنان ) في حوادث سنة 727 ه ، وقال :
" فيها مات بالحلة ابن المطهر الشيعي ( حسن ) صاحب التصانيف عن ثمانين سنة
وأزيد " .
وترجم له أيضا صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفى سنة 764 ه في كتابه
" أعيان العصر وأعوان النصر " - مخطوط في مكتبة عاطف أفندي باستانبول -
فقال : " الحسين بن يوسف بن المطهر الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون جمال الدين
ابن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي ، عالم الشيعة ، والقائم بنصرة تلك الأقاويل الشنيعة
صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ، ودلت على كثرة أدواته ، وكان ريض
الاخلاق حليما ، قائما بالعلوم العقلية حكيما ، طار ذكره في الأقطار ، واقتحم
الناس إليه المخاوف والاخطار ، وتخرج به أقوام ، ومرت عليه السنون والأعوام ،
وصنف في الحكمة ، وخلط في الأصول النور والظلمة ، وتقدم في آخر أيام
( خدابنده ) تقدما زاد جده ، وفاض على الفرات مده ، وكان له إدرارات عظيمة
وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل وقيمة ، ومماليك أتراك ، وحفدة يقع الشر معهم
في أشراك ، وكان يصنف وهو راكب ، ويزاحم بعظمته الكواكب ، ثم إنه حج
وانزوى ، وخمل بعد الرهج وانطوى ، ولم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت
دليله ، ولم يجد حوله من حوله حيلة ، وتوفي - رحمه الله - في شهر الله محرم سنة
725 ه ، وقيل : سنة 726 ه وقد ناهز الثمانين ، ومن تصانيفه : شرح مختصر ابن الحاجب
وهو مشهور في حياته وإلى الآن ، وله كتاب في الإمامة ، رد عليه العلامة ، تقي
الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار ، وكان ( أي ابن تيمية ) يسميه : ابن المنجس
وله كتاب : الاسرار الخفية في العلوم العقلية " .
فترى الصفدي يسميه ( الحسين ) مع أن اسمه المشهور ( الحسن ) وتراه
يتحامل عليه بكلمات بذيئة ، ولا لوم عليه ولا على ابن تيمية وأمثالهما ممن انحرفوا
عن أهل البيت - عليهم السلام - فان كل إناء ينضح بما فيه .
وأما مشايخ العلامة - رحمه الله - في القراءة والرواية ، فهم كثيرون ، فقد
قرأ على جم غفير من علماء عصره - من العامة والخاصة - منهم : والده سديد الدين
يوسف ، ويروي عنه إجازة ، وخاله المحقق الحلي صاحب كتاب الشرائع ، وكان
له بمنزلة الأب الشفيق ، وكان تلمذه عليه أكثر من سواه ، فهل من بحر علمه حتى
ارتوى ، لا سيما في الفقه والأصول اللذين امتاز فيهما عمن سواه ، والمحقق خواجة
نصير الدين الطوسي قرأ عليه في العقليات والرياضيات ، ونحوها ، وكمال الدين
ميثم البحراني شارح ( نهج البلاغة ) - ويروي عنه - والسيد جمال الدين أحمد بن
طاووس ، وأخوه السيد رضي الدين علي بن طاووس .
ويروي هو عن خلق كثير - من الخاصة والعامة - منهم - من سبق ، ومنهم -
الشيخ محمد بن نما ، على ما قاله الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للأمير معز الدين
محمد بن تقي الدين محمد الأصبهاني ، ولكن الأفندي في ( رياض العلماء ) تنظر فيما
قاله القطيفي المذكور في إجازته هذه ، ومنهم - : الشيخ مفيد الدين محمد بن علي
ابن الجهم الحلي الأسدي ، والسيد احمد العريضي ، ونجيب الدين يحيى بن أحمد
ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي ، ابن عم المحقق المعروف يحيى بن سعيد
صاحب كتاب ( الجامع ) والحسن ( أو الحسين ) بن علي بن سليمان البحراني الستري .
هؤلاء بعض مشايخه من علماء الشيعة ، أما من غيرهم فيروي عن : نجم الدين
سمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بدبيران المنطقي ، تلميذ المحقق
الطوسي - وهو صاحب ( الشمسية في المنطق ) والتصانيف الكثيرة - ومحمد بن محمد
ابن احمد الكيشي المتكلم الفقيه ابن أخت قطب الدين محمد العلامة الشيرازي ،
والشيخ برهان الدين النسفي المصنف في الجدل وغيره كثيرا ، والشيخ جمال الدين
حسين بن أبان النحوي المصنف في الأدب ، والشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي
من فقهاء العامة ، والشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفي .
وأما تلاميذه - في القراءة والرواية - فهم كثيرون جدا ، منهم : السيد مهنا
ابن سنان المدني ، وتاريخ الإجازة في المحرم سنة 720 ه بالحلة كما في ( رياض
العلماء ) ، وولده فخر الدين محمد ، قرأ عليه ويروي عنه إجازة ، وابنا أخته السيد
عميد الدين ، والسيد ضياء الدين عبد الله الأعرجيان الحسينيان ، قرءا عليه ويرويان
عنه إجازة ، والشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي ، والشيخ زين الدين
أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي ، والسيد تاج الدين محمد بن القاسم
ابن معية ، والسيد تاج الدين حسن السرابشنوي ، والسيد محمد بن علي الجرجاني
شارح المبادي لشيخه العلامة ، قرأ عليه ويروي عنه إجازة ، والشيخ تقي الدين
إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي ، وتاريخ الإجازة سنة 709 ه ، كما في ( رياض
العلماء ) وقطب الدين محمد بن محمد الرازي - صاحب شرح المطالع والشمسية المتوفى
سنة 766 ه كما قاله المجلسي الثاني في كتاب الإجازات الملحق بآخر البحار - فإنه قال :
" وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي ، قال : وجدت بخط الشيخ شمس الدين
محمد بن مكي على كتاب قواعد الأحكام ما صورته : من خط مصنف الكتاب إجازة
للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية " ثم
ذكر صورة الإجازة المتضمنة أن قطب الدين قرأ ( قواعد الأحكام ) على مصنفه
العلامة قراءة بحث وتدقيق . . . ( الخ ) وتاريخ الإجازة ثالث شعبان سنة 713 ه
بناحية وارمين ، والمعروف أن القطب قرأ على العلامة في الفقه ، وقرأ عليه العلامة
في المعقول .
وممن يروي عنه أيضا : أولاد زهرة ، وهم : كل من أبي الحسن علاء الدين
علي بن أبي إبراهيم محمد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن ( زهرة الحسيني ) وولده
شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي إبراهيم محمد ، وأخيه بدر الدين
أبي عبد الله محمد بن أبي إبراهيم ، وابن بدر الدين . وهو أمين الدين أبو طالب أحمد
ابن محمد ، وابنه الاخر وهو عز الدين أبو محمد الحسن بن محمد ، فقد أجاز هؤلاء
الخمسة من آل زهرة بإجازة كبيرة مبسوطة تاريخها ( 25 ) شهر شعبان سنة 723 ه
ذكرها المجلسي في ( كتاب الإجازات ) الملحق بآخر اجزاء البخار ( ص 21 ) طبع
إيران سنة 1315 ه .
وقد ذكر المترجم له في آخر ( الخلاصة ) في الرجال ( ص 282 ) طبع
النجف الأشرف في الفائدة العاشرة - : طرق رواياته إلى الكشي ، والنجاشي ،
والشيخ الصدوق ابن بابويه ، والشيخ الطوسي ، فراجعها .
وقد نسب إليه صاحب ( روضات الجنات ) جملة من الاشعار عثر عليها في
مجموعة ، منها قوله - وقد كتبه إلى نصير الدين الطوسي في صدر كتاب وأرسله
إلى عسكر السلطان ( خدا بنده ) مسترخصا للسفر إلى العراق من السلطانية - وهي
بلدة تقع بين قزوين وهمدان أسسها السلطان ( خدا بنده ) وتم بناؤها سنة 711 ه
واتخذها مقرا له - قال :
محبتي تقتضي مقامي * وحالتي تقتضي الرحيلا
هذان خصمان لست أقضى * بينهما خوف أن أميلا
ولا يزالان في اختصام * حتى نرى رأيك الجميلا
وكتب إلى ابن تيمية لما وصله كتابه ( منهاج السنة ) في الرد عليه :
لو كنت تعلم كلما علم الورى * طرا لصرت صديق كل العالم
لكن جهلت فقلت إن جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم
ويقول صاحب ( رياض العلماء ) : " رأيت بعض أشعاره ببلدة ( أردبيل )
وهي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم " .
وأما ولادته ، ووفاته ، ومدفنه ، فقد ولد - رحمه الله - في ( 29 ) شهر
رمضان سنة 648 ه كما ذكره هو نفسه في ( خلاصة الأقوال : ص 45 طبع النجف
الأشرف ) . وأما ما جاء في رياض العلماء للأفندي : من أنه قال - في جواب أسئلة
السيد مهنا بن سنان المدني ما نصه : " وأما مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي
- قدس الله روحه - ما صورته : ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف
ابن مطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل ( 27 ) رمضان من سنة 648 ه -
فان اشتباه سبع بتسع في يوم الولادة قريب ، كما ذكره سيدنا الحجة المحسن الأمين
العاملي في أعيان الشيعة : ( ج 24 ص 278 ) .
وتوفي - رحمه الله - ليلة السبت ( 21 ) من المحرم 726 ه ، كما هو
موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني
- تلميذ الشهيد الثاني - على هامش نسخة من ( الخلاصة ) عند سيدنا الأمين العاملي
- كما ذكر - قابل النسخة المذكورة الشيخ بهاء الدين المذكور على نسخة الشيخ
يحيى ابن الشيخ فخر الدين ابن العلامة المصنف - رحمه الله - ، عن ( 78 ) سنة
وأربعة أشهر الا تسعة أيام .
وعن خط الشهيد الأول - رحمه الله - " أنه توفي يوم السبت ( 21 ) من المحرم
سنة 726 ه ، وكانت وفاته بالحلة المزيدية ونقل إلى النجف الأشرف ، فدفن في
حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال ، وقبره ظاهر معروف
يزار إلى اليوم " .
هذا في عهد الشهيد الأول ، وأما في هذه الأيام فقد فتح - عند تعمير
الروضة العلوية - باب ثان من الإيوان الذهبي بجنب المنارة الشمالية يفضي الباب إلى
الرواق العلوي وصارت الحجرة المذكورة ممرا للزائرين ، وقد اقتطع منها حجرتان
صغيرتان : إحداهما لمقبرة العلامة الحلي - رحمه الله - وعليها شباك فولاذي فصارت
مقبرة خاصة به ، وهي على يمين الداخل إلى الرواق المطهر ، والحجرة الثانية على
شمال الداخل لمقبرة المرحوم سادن الحضرة العلوية السيد الجليل السيد رضا الرفيعي
المقتول سنة 1286 ه وبعض أحفاده السدنة - رحمهم الله - ، وعليها أيضا شباك فولاذي
وفي ( توضيح المقاصد للشيخ البهائي المطبوع بإيران ) ما لفظه : " الحادي
والعشرون من المحرم فيه توفي الشيخ العلامة جمال الملة والحق والدين الحسن بن مطهر
الحلي - قدس الله روحه - وذلك في سنة 726 ه ، وكانت ولادته في ( 29 ) من شهر
رمضان سنة 648 ه " .
وعليه فما في ( نقد الرجال ) للتفريشي : من أنه توفي حادي عشر المحرم ،
ومثله ما في ( رياض العلماء ) نقلا عن ( نظام الأقوال ) للمولى نظام الدين القرشي ،
فهو تحريف نشأ من قراءة ( حادي عشري ) المحرم ( حادي عشر ) المحرم ، فان
عشري هنا تحذف النون منها للإضافة ، فلاحظ .